خبير : نجاح آلية التشاور المائي رهين حسن الاستغلال وتجاوز تداعيات الاستنزاف السابق…

تونس -اونيفار نيوز –في خطوة استراتيجية تعكس وعياً مشتركاً بتعاظم التحديات المناخية، توجت تونس وليبيا والجزائر مساراً طويلاً من التنسيق بالتوقيع، يوم الأربعاء، على القانون الأساسي لإرساء آلية تشاور دائمة تعنى بإدارة المياه الجوفية المشتركة في الصحراء الشمالية.
ويهدف هذا الإطار القانوني الجديد إلى الانتقال من التسيير المنفرد إلى مقاربة جماعية ومستدامة تضمن الحفاظ على هذه الثروة المائية الحيوية، وتؤمن احتياجات الأجيال القادمة في منطقة تواجه تهديدات جدية بخصوص ندرة المياه والجفاف الهيكلي.
وفي قراءة لأبعاد هذا الاتفاق، أوضح المختص في السياسات المائية حسين الرحيلي في تصريح اعلامي أن هذه المائدة المائية “الأحفورية” تمثل كنزاً جوفياً هائلاً يقع على أعماق سحيقة تتجاوز 2000 متر، وتختزن قرابة 60 ألف مليار متر مكعب من المياه، فيما يشبه “النهر الارتوازي” الممتد تحت الأرض.
وبين الرحيلي أن الخريطة الجغرافية لهذا المورد تتوزع بنسب متباينة بين الدول الثلاث، حيث تحوز الجزائر على النصيب الأكبر بنسبة 70%، تليها ليبيا بـ 20%، بينما تبلغ حصة تونس نحو 10%، مشيراً إلى أن تونس كانت قد استبقت هذه الخطوة بالمصادقة على اتفاقية إحداث الآلية الموقعة بالجزائر في أفريل 2024.
ورغم ضخامة هذا المخزون، إلا أن الرحيلي دق ناقوس الخطر بشأن تراجع الخصائص الطبيعية لهذه المائدة نتيجة الاستغلال المكثف وغير المنسق خلال العقود الماضية، لاسيما من الجانبين الجزائري والليبي، مما أدى إلى فقدان ميزة التدفق الارتوازي وارتفاع كلفة الضخ بشكل كبير.
كما نبه الخبير إلى تحدٍ تقني آخر يتمثل في تدهور جودة المياه، حيث ارتفعت نسبة الملوحة في بعض الآبار لتصل إلى 28 غراماً في اللتر الواحد، وهو ما يفرض اليوم ضرورة التنسيق العلمي الدقيق لتنظيم الاستغلال. واختتم الرحيلي رؤيته بالتأكيد على أن حروب المستقبل سيكون عنوانها “الماء والطاقة”، مما يحتم على الدولة التونسية صياغة استراتيجيات واضحة ومستشرفة للعقد القادم لحسن التصرف في هذه الموارد ضمن سياق إقليمي ودولي معقد.



