خبير يفكك أسباب تفاقم العجز التجاري لتونس

تونس -أونيفار نيوز –شهد العجز التجاري لتونس اتساعاً ملحوظاً خلال النصف الأول من العام الجاري، ليبلغ مستوى 14,957.6 مليون دينار مقارنة بـ 11,904.2 مليون دينار تم تسجيلها خلال الفترة ذاتها من عام 2025، وهو ما يعكس تفاقماً مستمراً في اختلال الميزان التجاري ناجماً عن تضافر مجموعة من العوامل المحلية والدولية.
وتأتي في مقدمة هذه العوامل الفاتورة الطاقية المتصاعدة، لا سيما مع ارتفاع الاحتياجات المحلية للبلاد خلال فصل الصيف، متزامنة مع تراجع نسبي في قيمة الدينار التونسي. كما أسهمت الارتفاعات المتتالية في أسعار المواد الأساسية وواردات الحبوب —التي لا تزال تتأثر بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية— في زيادة تكاليف التوريد بشكل مباشر. وازدادت هذه الضغوط حدةً نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية والنفط بالأسواق العالمية جراء التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز، حيث أدى تجاوز أسعار الخام عتبة 90 دولاراً للبرميل إلى تحميل مالية الدولة أعباءً إضافية مع كل زيادة بالدولار في سعر البرميل.
وعلى الجانب الآخر، لم تتمكن الصادرات التونسية من امتصاص هذه الصدمات، حيث شهدت حالة من الاستقرار والجمود في القطاعات الرئيسية، وفي مقدمتها المنتجات الفلاحية كزيت الزيتون والتمور، فضلاً عن القطاعات الصناعية التي عانت من تراجع مستويات الإنتاج. وأمام هذا التباين الحاد بين واردات تتضخم كلفها وصادرات عاجزة عن النمو والحد من التبعية الطاقية، ترجّح التقديرات الاقتصادية استمرار هذا الاتجاه الصعودي للعجز التجاري حتى نهاية السنة.



