ديبلوماسية الفرصة الاخيرة بين واشنطن وطهران

تونس -أونيفار نيوز –تجاوزت الوساطة الإقليمية الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران كونها مجرد مسعى لوقف إطلاق النار، لتشكل اعترافاً ضمنياً بوصول المواجهة العسكرية إلى أفق مسدود، حيث باتت الأطراف المعنية على دراية بأن استمرار التصعيد يحمل كلفة اقتصادية وسياسية تتجاوز أي مكاسب ميدانية، خصوصاً مع تزايد المخاطر على أمن الطاقة والأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، برز مضيق هرمز كحجر اساس للمفاوضات، بعد أن كان عنواناً للتصعيد؛ إذ ترتكز المبادرة التي تقودها قطر ومصر وباكستان بدعم من وسطاء آخرين على إقرار هدنة مدتها عشرة أيام لتثبيت وقف إطلاق النار وفتح قناة مفاوضات مكثفة لإدارة الملاحة البحرية، عبر مقترح يتيح لطهران تحصيل عوائد مالية مقابل تقديم خدمات لوجستية وإرشادية للسفن على غرار نموذج مضيق ملقا، مما يضمن لإيران مكاسب اقتصادية دون إجبار واشنطن على الاعتراف بسيادة إيرانية مطلقة على الممر الدولي.
وتأتي هذه التطورات في ظل حسابات معقدة للأطراف الفاعلة؛ فواشنطن توازن داخل إدارتها بين مواصلة الضغط العسكري وتجنب حرب استنزاف مفتوحة، بينما تسعى إيران للحد من عزلتها الاقتصادية دون التفريط بأوراق ضغطها، في حين تتابع إسرائيل المشهد بحذر خشية استغلال طهران للهدنة لإعادة بناء قدراتها.
الاكيد ان هذه الوساطة لا تمثل حلولاً نهائية بقدر ما تعد اختباراً لمدى جاهزية الطرفين للانتقال نحو تفاهمات مرحلية فإن نجحت المبادرة ستمهد الطريق لتسوية أوسع تعيد تشكيل قواعد الأمن الإقليمي وتمنح الدبلوماسية الإقليمية ثقلاً أكبر، وإذا تعثرت فإن المنطقة ستكون عرضة لموجة جديدة وأكثر خطورة من التصعيد العسكري.
هاجر واسماء



