عيد المرأة في تونس: مكاسب رائدة وواقع مؤلم…

تونس اونيفارنيوز ككل سنة تُحيي تونس عيد المرأة، ليس كمجرّد محطة احتفالية عابرة، بل كوقفة رمزية تستحضر عقوداً من النضال الحقوقي والمكاسب التشريعية والرائدة التي جعلت من “النموذج التونسي” استثناءً إقليمياً ومصدر فخر وطني.
فمنذ صدور مجلة الأحوال الشخصية عام 1956، قطع المجتمع التونسي خطوات جبارة في طريق تمكين المرأة، وترسيخ حضورها في الفضاء العام، والتعليم، ومناصب القرار، وصولاً إلى إقرار القوانين المتقدمة المناهضة للعنف.
غير أن هذه الصورة المشرقة لا تخلو من ظلال قاتمة تفرض نفسها عند النظر إلى الواقع الميداني برؤية موضوعية ونقدية. ففي الوقت الذي يُحتفى فيه بهذه المكاسب التاريخية، تصدمنا الواقعية المؤلمة التي تؤكدها التقارير الحقوقية المستقلة، وعلى رأسها تقرير جمعية “أصوات نساء” لعام 2025؛ إذ يكشف هذا التقرير عن استمرار نزيف “تقتيل النساء” وتسجيل أرقام فاجعة- حيث تم تسجيل 24جريمة قتل و5محاولات قتل مقارنة ب 25 جريمة قتل ومحاولة قتل واحدة خلال سنة2024- تُبرز تعقيد الظاهرة وتمددها الجغرافي نحو الولايات الداخلية فبعد ان كانت الجرائم في عام 2024 ممتدة عبر 11ولاية ومتركزة بشكل حاد في اقليم تونس الكبرى الذي استاثر وحده ب 16جريمة اي ما يعادل 64%بالمائةمن الحصيلة الوطنية شهدت سنة 2025 تراجعا في المركزية حيث ارتكبت الجرائم في 14ولاية وامتدت نحو ولايات الوسط والجنوب والشمال الغربي .
فضلاً عن تحول العنف إلى داخل الفضاء الأسري ليصل إلى فئات هشة كالأمهات والمسنّات على يد الأبناء .
إن هذه الفجوة بين “النص القانوني” و”الواقع المعيش” تجعل الاحتفال بعيد المرأة يتجاوز خطابات الإشادة الروتينية ليرتقي إلى مساحة لمكاشفة الذات؛ إذ يتبين أن القوانين التقدمية، رغم أهميتها القصوى، تظل غير كافية ما لم تُرافقها سياسات عمومية ناجعة وآليات حماية فعلية، وآليات توثيق دقيقة كالمنصات الرقمية المستحدثة لرصد الجرائم.
إن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد يقتصر على صيانة المكاسب التشريعية السابقة فحسب، بل يمتد إلى تجسيدها الميداني لحماية حق المرأة الأساسي في الحياة والأمان، ليكون عيد المرأة التونسية صرخة وعي وتجديداً للالتزام نحو مجتمع تسوده العدالة والأمان للجميع.
اسماء وهاجر



