فيدان في بنغازي : تركيا تعيد رسم خريطة تحالفاتها في ليبيا…

تونس اونيفارنيوز على وقع الزيارة الاخيرة التي أداها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى شرق ليبيا، اعتبر عدد من المحللين ان لقاء فيدان لحفتر ونجله صدام حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ومدير صندوق التنمية وإعادة الإعمار بلقاسم حفتر، ينبئ عن تحول لافت في مقاربة أنقرة للملف الليبي.
فبعد أن أجرى فيدان مباحثات في طرابلس مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، انتقل إلى بنغازي، في رسالة سياسية واضحة مفادها أن تركيا لم تعد تنظر إلى ليبيا من زاوية الانقسام التقليدي بين شرق وغرب، أو باعتبار أحدهما حليفاً والآخر خصماً، وإنما باعتبارها فضاءً واحداً للمصالح والنفوذ.
هذا التحول يكتسب أهميته عند مقارنته بموقف أنقرة في عام 2019، عندما تدخلت عسكرياً إلى جانب حكومة الوفاق في مواجهة هجوم قوات خليفة حفتر على طرابلس. وقد أسهم الدعم التركي، خصوصاً عبر الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي والمستشارين العسكريين، في تغيير ميزان القوى وإبعاد قوات حفتر عن العاصمة.
أما اليوم، فقد تغيرت الحسابات. فتركيا لا تبدو مستعدة لتكرار تجربة المواجهة العسكرية، كما لم تعد ترى أن حماية مصالحها في ليبيا تقتضي الانحياز المطلق إلى معسكر طرابلس أو مواجهة معسكر الشرق.
فالاستثمارات التركية في ليبيا، ولا سيما في مجالات إعادة الإعمار والطاقة والبنية التحتية والتجارة، تحتاج إلى بيئة مستقرة وإلى قنوات اتصال مع مختلف القوى والمؤسسات المؤثرة. ومن هذا المنطلق، يصبح الانفتاح على بنغازي امتداداً للسياسة التركية في طرابلس، وليس بالضرورة تراجعاً عن علاقاتها مع الغرب الليبي.
الأهم في زيارة فيدان هو أنها تعكس انتقال تركيا تدريجياً من موقع الطرف المنخرط في الصراع إلى موقع القوة التي تريد التأثير في مسار التسوية.
وقد عبّر فيدان نفسه عن هذه المقاربة عندما أكد أن زيارته إلى طرابلس وبنغازي تجسد سياسة تركيا القائمة على مبدأ «ليبيا واحدة»، مشيراً إلى أن بلاده ستواصل دعم الحوار والتعاون بين غرب ليبيا وشرقها والمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار والازدهار.
وفي هذا السياق، يكتسب لقاء صدام حفتر أهمية خاصة، إذ قد يكون مؤشراً إلى أن أنقرة لا تنظر فقط إلى موازين القوى الحالية، وإنما تفتح قنوات مع شخصيات يمكن أن يكون لها حضور أكبر في الحسابات السياسية الليبية خلال المرحلة المقبلة.
كما أن التحولات في العلاقات التركية مع مصر والإمارات، اللتين كانتا من أبرز الداعمين للمعسكر الشرقي خلال سنوات الصراع، تمنح أنقرة هامشاً أوسع للمناورة. فالمشهد الإقليمي لم يعد هو نفسه الذي كان عليه في 2019، وهو ما يسمح لتركيا بإدارة علاقاتها الليبية بمنطق أكثر براغماتية وأقل ارتباطاً بالاستقطاب الإقليمي.
اسماء وهاجر



