استمرار الخلافات يوسع الهوة بين المركزية و الجهات…
تونس اونيفارنيوز يشهد الاتحاد العام التونسي للشغل تسارعاً لافتاً في وتيرة التطورات الداخلية، بسبب خلافات متصاعدة تتعلق بعقد المؤتمرات الجهوية وترتيبات المرحلة الانتقالية في عدد من الجهات، الأمر الذي يفسر اتساع رقعة الأزمة التنظيمية التي تعيشها المنظمة النقابية.
وتبرز في هذا السياق سابقة وصفت بالتاريخية، إثر قرار المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بمدنين تعليق نشاطه النقابي بشكل كامل احتجاجاً على الأوضاع التنظيمية، وهي خطوة وضعت القيادة المركزية أمام اختبار حقيقي حول قدرتها على إدارة الخلافات داخل المكتب التنفيذي الوطني واحتواء الأزمة.
بالتوازي مع ذلك، يتجه المشهد النقابي في قفصة نحو الحسم القضائي، حيث يُنتظر أن تُصدر المحكمة حكمها في القضية الاستعجالية المرفوعة للطعن في نتائج مؤتمر الاتحاد الجهوي والمطالبة بتعيين لجنة تسييرية، مما يزيد من تعقيد المشهد العام. وتتزامن هذه التوترات مع خلافات داخلية أخرى، من بينها إصدار عقوبة تجميد بحق عضوة بأحد المكاتب التنفيذية الجهوية، والتي اعترضت رسمياً لدى القيادة المركزية على خلفية عدم استدعائها أو الاستماع إليها قبل اتخاذ القرار، وذلك في علاقة بالخلاف الحاد مع الكاتب العام الجهوي.
وأمام هذا الاحتقان، تمسك ممثلوا جهتي مدنين والقصرين خلال أعمال الهيئة الإدارية الوطنية بوجوب عقد المؤتمرات الجهوية المؤجلة في أقرب وقت ورفض ترحيلها، ملوحين بمقاطعة الاجتماعات في حال عدم تحديد مواعيد واضحة.
وفي خضم هذه الصراعات، طفت على السطح أيضاً إشكالية تراجع الانخراطات النقابية وتزايد العزوف عن الانتساب، لا سيما في أسلاك الوظيفة العمومية، لتظل المنظمة النقابية أمام مفترق طرق يتوقف على مدى نجاح قيادتها في نزع فتيل الأزمة قبل تحولها إلى قطيعة مفتوحة بين المركز والهياكل الجهوية؟؟!
فإذا نجحت القيادة في إدارة هذه المرحلة بالحوار والتوافق واحترام الآليات القانونية والتنظيمية، فقد تتحول الأزمة الحالية إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز تماسك المنظمة. أما إذا استمرت الخلافات دون حلول واضحة، فإن خطر اتساع الهوة بين المركز والجهات سيظل قائماً، بما قد يجعل الاتحاد العام التونسي للشغل أمام واحدة من أكثر مراحله التنظيمية حساسية منذ سنوات…
اسماء وهاجر




