كريم كريفة ومواقف “قبض الريح”

تونس -أونيفار نيوز-يبدو أن حالة من الضبابية والتخبط قد أصابت حاليا عددا من “قيادات ” الحزب الدستوري الحر وهو ما عكسته مؤخرا تصريحات كريم كريفة لموقع مقرب من حركة النهضة. التصريح كان في سياق تحضيره وبثه والاحتفاء به أشبه برسالة نهضوية مفادها أن التيار النهضوي قد ” نجح” في اختراق الحزب الدستوري الحر وفي توجيه ” طعنة ” معنوية لزعيمة الحزب عبير موسي التي انبنت سياساتها على تكريس التباين الواضح والصريح والمبدئي مع حركة النهضة وكل تمظهرات الإسلام السياسي. مواقف عبير موسي ، التي يتبناها الحزب الدستوري الحر لم تكن مزاجية أو تحكمها حسابات شخصية أو تخضع لاجندات أجنبية بل كانت تعبيرا عن التعارض الجوهري بين مشروع الدولة الوطنية كما وضع أسسه ومكوناته زعماء الحركة الوطنية وخاصة الزعيم الحبيب بورقيبة وبين تيار الإسلام السياسي الذي لم يكن إلا معول هدم لضرب الدولة التونسية ولمنعها من تكريس الديمقراطية. مواقف الحزب الدستوري الحر أكسبته شعبية محترمة يبدو أن كريم كريفة يريد تبديدها من خلال الانخراط في مسار أقل ما يقال عنه أنه غامض علاوة على أنه لا أخلاقي لأنه يتنكر لزعيمة الحزب في الوقت الذي تعيش فيه محنة السجن الذي دخلته دفاعا عن الحزب وأطروحاته. تصريحات كريم كريفة تبدد رصيد الحزب الدستوري الحر وتعوضها باللهاث خلف السراب ورفع الشعارات الغامضة والمفرغة من المحتوى . ذلك أن ” التعلل بالمناخ العام” لا يمكن أن يكون مبررا لتحول جذري في المواقف خاصة إذا كان ” المناخ العام ” يؤكد صحة مواقف الحزب السابقة لأن مسؤولية حركة النهضة والإسلام السياسي في ما وصلت إليه البلاد واضحة جلية . وأما عبارة ” اقبلني واقبلك ” التي تذرع بها فلا يمكن أن تقنع أقل الناس معرفة بقواعد ” اللعبة السياسية” التي تقوم على تنظيم التنافس وفق قواعد معلومة وخاصة على مبدأ التناقض مع البعض والتحالف مع البعض الآخر. ولا شك أن العلاقة بين الحزب الدستوري الحر وحركة النهضة هي جوهريا علاقة تناقض . تحرك كريم كريفة كان فاشلا لأن “المبادرة ” التي يدعو لها لم تجمع إلا أحزابا وشخصيات منتهية الصلوحية وأما تصريحاته ،التي يريد أن يغطي بها على فشله، فلا يمكن إلا أن تثير الاستهجان سياسيا وأخلاقيا



