ماذا يجري في ليبيا ؟

ت
.العصيان المدني يطوق حكومة الدبيبة في طرابلس
تونس -أونيفار نيوز -تشهد العاصمة الليبية طرابلس واحدة من أوسع موجات الاحتجاجات الشعبية منذ سنوات، في تطور يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة الحراك الشعبي؛ إذ لم يعد يقتصر على المطالبة بتحسين الخدمات الأساسية، بل امتد للتشكيك المباشر في شرعية السلطة التنفيذية والدعوة إلى إسقاطها.
وقد شكلت أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتفاقم ساعات طرح الأحمال بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة الشرارة التي فجّرت الغضب، خاصة في ظل التناقض الصارخ بين سوء الخدمات لبلد يمتلك واحداً من أكبر احتياطيات النفط في أفريقيا. هذا التباين رسخ لدى الشارع قناعة مفادها أن المشكلة لا تكمن في نقص الموارد أو وجود أعطال فنية، بل في الفساد وغياب الإدارة الرشيدة للسياسات الحكومية التي أهدرت ميزانيات ضخمة على قطاع الطاقة دون جدوى.
وسرعان ما أخذ الحراك منحى سياسياً متصاعداً مع دخول عصيان مدني جاد دخلت فيه مناطق مثل سوق الجمعة وتاجوراء وجنزور؛ حيث أغلق المحتجون مقرات حيوية كشركة “ليبيانا” .
وامتدت المطالب لتطال إسقاط الطبقة السياسية برمتها في الشرق والغرب، وعلى رأسها حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، مع المطالبة بمحاسبة المسؤولين وإنهاء الأجسام الانتقالية المتسببة في إطالة أمد الأزمة.
تأتي هذه التطورات في ظل تأكل الرصيد السياسي لحكومة الدبيبة التي فقدت ثقة الشارع نتيجة تعثر إجراء الانتخابات وتدهور الأوضاع الاقتصادية وأمام هذا الواقع، أصبحت خيارات الحكومة ضيقة للغاية؛ فالحلول الجزئية لم تعد كافية لتهدئة الغضب السياسي، في حين أن الخيار الأمني قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويدفع بمزيد من المناطق للالتحاق بالعصيان المدني.
إن هذا التصدع العميق في العلاقة بين الشارع والسلطة يُعيد وضع الملف الليبي أمام استحقاقاته المؤجلة، محتّماً إنهاء المراحل الانتقالية وإعادة بناء الشرعية عبر انتخابات شاملة. استمرار الاحتجاجات وتمددها قد يشكلان أداة ضغط حاسمة لإعادة تشكيل خريطة السلطة، بينما يُنذر استمرار الجمود السياسي بدخول البلاد في دورة جديدة من الفوضى وعدم الاستقرار.



