أخبار مهمة

مشروع قانون المالية 2026:عجز يفوق 11مليار ..ازمة سيولة ….ومداخيل غير مستقرة….!!

تونس -أونيفار نيوز- في مشروع قانون المالية لسنة 2026، تكشف الأرقام منذ البداية عن فجوة مالية واضحة: مداخيل تقدّر بـ52.560 مليار دينار مقابل نفقات تناهز 63.575 مليار دينار، أي عجز مباشر يفوق 11 مليار دينار قبل حتى احتساب موارد الدين أو التمويلات الإضافية.

هذا الحجم من العجز يبيّن أنّ التحكم في النفقات لم يكن خياراً فعلياً، وأنّ تغطية الإنفاق ستعتمد أساساً على التمويل وليس على تنمية المداخيل.

وفق المعطيات، تبلغ الحاجة الإجمالية للتمويل 27.064 مليار دينار، منها 19.056 مليار دينار عبر الاقتراض الداخلي، ما يعني أنّ الاقتصاد التونسي سيشهد عملية إعادة ضخ واسعة للسيولة من السوق المحلية نحو ميزانية الدولة.

هذا الخيار سيؤدي إلى زيادة الضغط على السيولة الوطنية وعلى كلفة التمويل وعلى السوق المالية الداخلية، أكثر مما سيؤثر في شركاء التمويل الخارجي.

في المقابل، يتضمّن المشروع إجراءات ذات كلفة مالية ممتدة زمنياً، لا تقتصر على السنة الحالية فقط.

من أبرزها: تحمّل الدولة لمساهمة المشغل في الضمان الاجتماعي لمدة خمس سنوات بنسب تنازلية (100%، 80%، 60%، 40%، 20%)، ما يعني تراجعاً في كتلة الاشتراكات لفترة خمس سنوات متتالية، مقابل أعباء إضافية على الميزانية.

يضاف إلى ذلك الترفيع في الأجور وجرايات المتقاعدين خلال الأعوام 2026 و2027 و2028، وهي زيادات تُحدث أثراً مالياً تراكمياً يتجاوز حدود السنة الواحدة.

أما على صعيد الإيرادات، فيبرز إقرار ضريبة على الثروة بنسبة 0.5% على الثروات بين 3 و5 ملايين دينار، و1% على ما فوق ذلك.

ورغم أن هذه الضريبة قد تخلق مورداً جديداً، فإنّ مردودها غير مضمون عملياً بسبب ضعف قاعدة التصريح بالثروة في تونس مقارنة بضريبة الدخل أو الأداء على القيمة المضافة.

بمعنى آخر، المخاطر الحسابية قائمة: فالإيرادات الجبائية المحتملة غير مؤكدة، بينما النفقات الاجتماعية المقررة ثابتة ومُلزِمة.

ويُسجَّل أيضاً تخصيص 93 مليون دينار لتمويلات موجَّهة لفئات معيّنة (فلاحين، باعثين، شركات أهلية، مؤسسات صغرى ومتوسطة)، وهو مبلغ ضئيل قياساً بحجم العجز (11 مليار دينار) وبالتمويل الإجمالي المطلوب (27 مليار دينار)، ما يجعل أثر هذه التمويلات القطاعية محدوداً جداً أمام اتساع فجوة الميزانية.

في قراءة نقدية خالصة، يمكن القول إنّ سنة 2026 تقوم على تمويل داخلي ثقيل، وإنّ الأثر المالي للزيادات الاجتماعية سيمتد لثلاث سنوات على الأقل، في حين أنّ الإيرادات الإضافية المرتقبة من الإجراءات الجبائية (الثروة، الألعاب، الشحن) لن تكون كافية لتغطية الفارق المالي الفعلي.

وبصورة مبسّطة، تُظهر أرقام 2026 أنّ تمويل سنة مالية واحدة بهذا الحجم قد يخلق مشكلات هيكلية في السيولة والتضخم خلال السنوات اللاحقة، ما لم تشهد البلاد تحسّناً حقيقياً في مواردها الذاتية عبر نمو اقتصادي فعلي، لا عبر ضغط جبائي فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى