ممداني وترامب… معركة الرموز في قلب الديمقراطية الأمريكية…!!!

تونس -أونيفار نيوز- زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، كأول مسلم يتولى قيادة أكبر مدينة أمريكية، يشكّل حدثاً مفصلياً في المشهد السياسي للولايات المتحدة. فهذا الاختيار من مدينة بحجم نيويورك لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً، بل هو مؤشر ان أمريكا بصدد رسم طريق آخر غير الشعبوية الذي كان دونالد ترامب أحد أبرز مهندسيها.
العلاقة بين ممداني وترامب لن تكون سهلة ولا يمكن حصرها في منافسة انتخابية تقليدية، بل هي مواجهة بين نموذجين متناقضين: نموذج يُقصي المهاجرين ويخاف من الاختلاف، ونموذج يراهن على التنوع كقوة خلاقة وشرعية ديمقراطية. هذا الصدام بين رؤيتين لأمريكا هو ما يجعل فوز ممداني حدثاً يتجاوز حدود نيويورك، لأنّه يرسل إشارة واضحة بأن البلاد لم تعد قادرة على الاستمرار في دائرة “ترامب”.
انعكاسات هذا الفوز ستظهر سريعاً داخل الحزبين الكبيرين. فالحزب الديمقراطي سيجد نفسه مضطراً لإعادة التفكير في تحالفاته وأساليب تعامله مع قضايا الأقليات والمهاجرين، بعدما أثبتت المدن الكبرى أنها لم تعد تكتفي بالخطاب الرمزي. أما الحزب الجمهوري، فسيدرك أن نموذج ترامب بدأ يفقد قدرته على التأثير داخل الفضاء الحضري، وأن الهجوم على الأقليات لم يعد ورقة رابحة كما كان.
ما هو مؤكد حسب المحللين ان فوز ممداني لن يسقط منظومة ترامب دفعة واحدة، لكنه بلا شك يضعفها رمزياً ومعنوياً. فنجاح العمدة الجديد في إدارة الملفات الحساسة مثل الأمن والسكن والخدمات سيحوّله إلى نموذج سياسي يمكن أن يتكرر في مدن أمريكية أخرى، في حين أن أي فشل محتمل سيُستغل لتغذية السردية الشعبوية التي يراهن عليها ترامب ومريديه.



