أخبار مهمة

من اجل ‘الجنسية التونسية”…غزو صامت للزيجات العابرة للحدود …. 

 

 

.منصات تستغل القانون لتغيير الإقامة عبر “الزواج القانوني”….

 

.فوضى الزيجات المختلطة اخطر من توطين الافارقة….

 

تونس -أونيفار نيوز- زواج عابر ام نهب للجنسية التونسية ؟؟؟عبر تحيل ممنهج ومدروس تعتمد فيه اقذر الوسائل الناعمة …

فلا اختلاف ان تونس منذ 2011 تعيش على وقع ظواهر ملغومة ,على غرار الغزو الصامت والمتسارع للزيجات المختلطة بين تونسيات ورجال من دول الشرق الأوسط مثل مصر ،سوريا ،العراق، ومن دول الجوار المغاربي كليبيا والجزائر، بل ومن دول آسيوية كالهند. هذه الظاهرة التي كانت في البداية محدودة أصبحت الآن تُشكّل معضلة اجتماعية وقانونية تضاهي في حجمها وخطورتها ملف توطين المهاجرين الأفارقة.

فقد أتاح قانون الأحوال الشخصية التونسي الصادر سنة 1956 والمُنقّح في 2017، والذي يسمح بنقل الجنسية التونسية عبر الأم، فرصة لاستغلال الثغرات القانونية من قبل بعض الأجانب الذين يرون في الزواج من تونسية طريقاً مختصراً للحصول على الجنسية، و جواز السفر التونسي الذي يفتح أمامهم آفاقاً أوسع للهجرة نحو أوروبا أو لتحسين ظروفهم المعيشية، مقارنة ببلدانهم الأصلية التي تتراوح فيها معدلات البطالة بين 30 و40% وفقاً لتقارير البنك الدولي لسنة 2024.

وبالادلة حيث تشير معطيات المركز التونسي للمرأة والتنمية (CTFD، 2023) إلى تسجيل نحو خمسة آلاف زيجة مختلطة سنوياً خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2022، أكثر من 60% منها تربط تونسيات برجال من هذه المناطق، فيما تؤكد منظمة الهجرة الدولية (OIM، 2024) أن ما يقارب 45% من هذه الزيجات تُصنَّف احتيالية أو صورية، هدفها الأساسي الحصول على الإقامة الدائمة أو تسوية الوضع القانوني. وغالباً ما تنتهي هذه الزيجات بسرعة بعد تحقيق الغرض منها، حيث يهجر الأزواج زوجاتهم تاركين وراءهم نساءً مكلومات وأطفالاً دون سند، في ظاهرة اجتماعية مقلقة تتفاقم سنة بعد أخرى.

من ناحية أخرى سجلت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات (ATFD) خلال سنة 2023 حوالي 1200 شكوى بالتخلي الزوجي، 70% منها تخص زواجات مختلطة، وهو ما ساهم في ارتفاع نسبة فقر الأطفال داخل هذه العائلات إلى 35% بحسب المعهد الوطني للإحصاء (INS، 2024). وتتعمق المأساة بسبب الفوارق الثقافية والقانونية، إذ تُعد تونس من الدول العربية الرائدة في المساواة بين الجنسين (المرتبة 124 من أصل 146 وفق مؤشر الفجوة الجندرية للمنتدى الاقتصادي العالمي 2023)، وتكفل تشريعاتها حماية للمرأة في حالات الطلاق من خلال الإعالة والحضانة المشتركة، في حين تعاني العديد من الدول التي ينتمي إليها الأزواج من نسب مرتفعة للعنف الأسري تصل إلى 50%، ومن استمرار ممارسات الزواج القسري وفق تقارير منظمات دولية كاليونيسف.

وتُظهر الأبحاث الميدانية حسب “الاستاذ علي فرج “ان التونسيات المتزوجات من أجانب يعانين من آثار نفسية واقتصادية عميقة؛ فوفق بيانات المركز التونسي للمرأة والتنمية، تعاني 55% منهن من اضطرابات اكتئابية ناتجة عن الصدمات العاطفية والتخلي المفاجئ، فضلاً عن مواجهة أطفالهن لوضع قانوني معقد نتيجة ازدواج الجنسية أو فقدانها، مما يجعلهم عرضة للتهميش والتمييز.

تحقيقات صحفية التي استند عليها _الاستاذ علي فرج في بحثه حول الموضوع_ كشفت عن وجود نشاط شبكات وسطاء ومنصات رقمية تعمل على تيسير هذه الزيجات مقابل مبالغ مالية، مستغلة هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي للتونسيات في ظل أزمة معيشية خانقة بلغ فيها التضخم 8.5% حسب صندوق النقد الدولي. وغالباً ما تُقدَّم هذه الزيجات في البداية على أنها قصص حب عابرة للحدود، لكنها تنتهي باستغلال عاطفي وقانوني، وتتحول إلى وسيلة للهروب من الفقر أو البحث عن جواز سفر جديد.

 

أمام هذا الواقع المعقّد، تبدو الحاجة ملحّة إلى إصلاح تشريعي صارم يضع حداً للفوضى في هذا المجال، من خلال فرض إجراءات رقابية دقيقة على عقود الزواج المختلط، والتحقق من الوضعية القانونية والاجتماعية للزوج الأجنبي، وتجريم الوسطاء المتورطين في هذه الشبكات، فحماية التونسيات ليست فقط مسألة حقوقية، بل هي أيضاً قضية سيادة وطنية وأمن اجتماعي، في وجه محاولات استغلال القانون لتصدير أزمات الآخرين إلى الداخل التونسي تحت غطاء الارتباط والزواج….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى