نقلة نوعية في مناخ الاستثمار: مشروع قانون جديد لتبسيط الإجراءات وتحفيز المبادرة الخاصة
يرتكز مشروع القانون الجديد للاستثمار، بالأساس، على توحيد الإطار التشريعي المنظّم للاستثمار، في خطوة تهدف إلى وضع حدّ لتشتّت النصوص القانونية وتداخلها، بما من شأنه إرساء رؤية قانونية واضحة ومستقرة للمستثمرين. ويُنتظر أن يُسهم هذا التوجّه في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الثقة في المنظومة التشريعية الوطنية.
كما يمنح أهمية محورية لتبسيط الإجراءات الإدارية، التي مثّلت لسنوات أحد أبرز العوائق أمام بعث المشاريع والاستثمارات، حيث يتضمن آليات عملية لتقليص آجال دراسة الملفات وتسريع نسق إسناد التراخيص، بما يحدّ من التعقيدات البيروقراطية ويرفع من مردودية الإدارة.
وفي هذا الإطار، يعوّل مشروع القانون بشكل كبير على الرقمنة الشاملة لمسار المستثمر، من خلال اعتماد حلول رقمية حديثة تضمن الشفافية، وتكافؤ الفرص، وسهولة النفاذ إلى المعلومة، إلى جانب تحسين جودة الخدمات الإدارية. ويُعدّ إحداث المنصة الوطنية للمستثمر من أبرز ملامح هذا التوجّه، إذ ستُمثّل فضاءً موحدًا يتيح للمستثمر إنجاز مختلف الإجراءات والحصول على الخدمات ذات الصلة بالاستثمار عن بُعد، دون الحاجة إلى التنقل بين الهياكل.
كما تضمّن المشروع جملة من الإجراءات التحفيزية لفائدة الباعثين الشبان والمستثمرين الجدد، من خلال تبسيط شروط إحداث المشاريع وتسهيل النفاذ إلى منظومة الاستثمار، في إطار سياسة ترمي إلى تشجيع المبادرة الخاصة ودعم ثقافة ريادة الأعمال، خاصة لدى الفئات الشابة وحاملي الأفكار المبتكرة.
ومن بين الإصلاحات الهيكلية التي جاء بها المشروع، إحداث شباك موحد للمستثمرين يُمكّنهم من استكمال مختلف الإجراءات الإدارية عبر هيكل واحد، بما يضمن تنسيقًا أفضل بين المتدخلين العموميين، ويقلّص من تعدد المتطلبات وتضارب الصلاحيات.
ويشمل مشروع القانون أيضًا مراجعة شاملة لمنظومة الحوافز الاستثمارية، بهدف جعلها أكثر نجاعة ووضوحًا، وتوجيهها نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يتماشى مع الأولويات الاقتصادية الوطنية ويُسهم في دفع التنمية المستدامة.
ويُنتظر، في حال المصادقة عليه، أن يُحدث هذا المشروع نقلة نوعية في مناخ الاستثمار بتونس، من خلال تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، ودعم النمو، والمساهمة في خلق فرص عمل جديدة.



