أخبار مهمة

هل تعيد الجزائر هندسة نفوذها في الساحل؟

تونس -أونيفار نيوز -لم يكن هبوط أربع مقاتلات جزائرية من طراز «سو-30» في العاصمة النيجرية نيامي مجرد استجابة عملياتية طارئة لاحتواء اضطراب أمني عابر  بل مثّل في جوهره انعطافة استراتيجية حاسمة تنقل الدبلوماسية الجزائرية من منطق الوساطات السياسية التقليدية إلى فضاء «الدبلوماسية الأمنية الصلبة».
​فالجزائر، التي لطالما قدّمت نفسها راعياً تاريخياً للاستقرار في الساحل عبر مسارات التفاوض، اصطدمت خلال السنوات الأخيرة بتغيير جذري في المشهد الإقليمي؛ إذ أفرزت الانقلابات العسكرية المتلاحقة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر قيادات جديدة وضعت بقاءها الداخلي وأمنها الميداني فوق أي اعتبارات أخرى، وتوّجت ذلك بتأسيس «تحالف دول الساحل» كإطار أمني بديل قلّص من فعالية الأدوات الدبلوماسية الجزائرية التقليدية، لا سيما بعد تصدع علاقاتها مع باماكو وتجميد اتفاق السلام التاريخي.
​وفي ظل هذا الانسداد، برزت النيجر كبوابة استراتيجية لا غنى عنها لترميم الحضور الجزائري في العمق الأفريقي. ورغم الفتور الذي شاب العلاقات في البداية عقب الإطاحة بالرئيس محمد بازوم عام 2023، أثبتت براغماتية الجغرافيا وحسابات الأمن المشترك قدرتها على تجاوز الخلافات السياسية العابرة؛ إذ بقيت نيامي أكثر انفتاحاً ومرونة في التواصل مع الجزائر مقارنة بجاراتها، مدركة الثقل العسكري والاقتصادي لجارتها الشمالية.
​ولا تنفصل هذه الرسائل الأمنية عن الحسابات الاقتصادية الكبرى، فالدعم العسكري المباشر يُراد منه توفير بيئة مستقرة تضمن إحياء مشاريع الربط الحيوية، وعلى رأسها مشروع «أنبوب الغاز العابر للصحراء» الرابط بين نيجيريا وأوروبا عبر النيجر والجزائر، وهو المشروع الذي يواجه تنافساً إقليمياً محتدماً مع مبادرات موازية، بالإضافة إلى خطوط الألياف البصرية وشرايين النقل البري.
​ورغم ذلك، فإن هذا التحرك الجزائري السريع، وإن كان يمثل استثماراً سياسياً ذكياً لإعادة التموضع واستعادة زمام المبادرة في منطقة تعيد كتابة تحالفاتها، يظل محكوماً بتوازنات دقيقة؛ فالمجلس العسكري في نيامي ما زال مرتبطاً بالتزاماته داخل تحالف الساحل، فضلاً عن تمسكه الشديد بسيادته الوطنية، مما يجعل مسألة استعادة النفوذ الكامل مساراً تدريجياً يحتاج إلى الموازنة المستمرة بين الدعم الأمني والمصالح الاقتصادية.

هاجر وأسماء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى