أخبار مهمة

منصف المزغني:التأشيرة الفنية قيمة إبداعية لا مجاملة عاطفية ….!!!

تونس اونيفارنيوز معلقا على حضور ابن الفنان فاضل شاكر _الذي لاحقته تهما خطيرة_ محمد شاكر للغناء قال الشاعر والكاتب منصف المزغني منح التأشيرة الفنية لا يجب أن يتحول إلى مجرّد مجاملة عاطفية أو استجابة لحملات الترويج القائمة على الأسماء العائلية والذكريات المستهلكة.

أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم : هل أصبح الجمهور التونسي مستعدًا للتعاطف مع كل من يحمل لقب فنان أو ينتسب إلى اسم معروف، حتى وإن كانت تجربته الفنية لا تزال في بداياتها ولم تثبت نفسها بعد؟؟؟!

لقد عُرفت تونس تاريخيًا بانفتاحها الثقافي واحتضانها للفنون العربية والعالمية، لكن هذا الانفتاح لا ينبغي أن يتحول إلى بوابة سهلة لكل من يريد استثمار إرث والده الفني أو استدرار عاطفة الجمهور عبر الحنين والرمزية العائلية.

فالفن لا يورّث كما تورّث الممتلكات والأصول التجارية، والموهبة الحقيقية لا تُكتسب بالاسم بل بالاجتهاد والتجربة والقدرة على تقديم إضافة فنية مستقلة.

ومن المؤسف أن تتحول بعض الدعوات الفنية إلى عمليات ترويجية تُستغل فيها عاطفة الجمهور التونسي وكرمه الثقافي، بينما توجد في العالم العربي والغربي مواهب عديدة تستحق الاكتشاف والدعم الحقيقي. فالإفراط في تقديم أبناء الفنانين على حساب التجارب الجديدة يكرّس منطق الامتياز العائلي داخل الفن، ويضعف قيمة المنافسة الفنية القائمة على الإبداع لا على القرابة.

ولعل اللافت أن فنانًا لبنانيًا كبيرًا مثل الراحل زياد الرحباني، رغم مكانته الفنية وكونه ابن السيدة فيروز، لم يعتمد يومًا على إرث والدته لبناء حضوره، بل صنع مشروعه الخاص بأسلوبه وفكره وموسيقاه. أما تحويل المسارح الكبرى، إلى فضاءات لاستحضار الأسماء العائلية أكثر من الاحتفاء بالمشاريع الفنية الحقيقية، فإنه يطرح استفهامات جدية حول المعايير التي أصبحت تحكم المشهد الثقافي ؟؟!!

إن تشجيع شاب فقط لأنه ابن فنان معروف قد لا يخدمه فنيًا بقدر ما يضعه داخل صورة جاهزة يصعب عليه تجاوزها.

فالفنان الحقيقي يحتاج إلى أن يُختبر بصوته وأعماله وقدرته على الإقناع، لا بتاريخ والده أو شهرة عائلته. وفي النهاية، يبقى احترام ذائقة الجمهور التونسي مسؤولية ثقافية وأخلاقية، لا مجرد فرصة للانتفاع الفني أو استنزاف عشق الناس للفن.

اسماء وهاجر 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى