أخبار مهمة

“24 عطراً” على ركح قرطاج: سيمفونية تعيد الروح للذاكرة الشعبية التونسية…

تونس -أونيفار نيوز -تحوّل المسرح الأثري بقرطاج إلى فضاء استثنائي عَبِق بنفحات البخور والروح التونسية الأصيلة، احتفاءًا بعودة العرض الموسيقي الفرجوي “24 Parfums” للمؤلف والموزع محمد علي كمّون وبشراكة فنية متجددة مع رياض بودينار، وذلك بعد عقد كامل من أول تقديم له، حيث قُدِّم العمل برؤية بصرية وسينوغرافية معاصرة طافت بربوع تونس وجسدت تنوع موروثها الجهوي عبر توزيعات أوركسترالية مبتكرة تمازجت فيها الآلات التراثية بالهارموني الحديث وبطاقات عازفين شباب أضفوا حيوية بالغة على الركح.

وقد انطلقت السهرة على إيقاع لوحات صوفية روحانية قادها حسن سعدة بمشاركة سيف التبيني ووسيم الوسلاتي عبر أعمال خالدة من الذاكرة الشعبية مثل “بو عكازين” و”يا لميمة” و”بابا علي”، لتتصل مباشرة بعبق فن “السطمبالي” الإيقاعي في أغنية “يا سمرة”، قبل أن تسافر النغمات نحو الطابع البحري لجزر تونس مع فتحي غرس الله ومحمد علي وردة في “حفلة في زروقة” و”مولى الشاش”.

​وتواصل التدفق الفني بصوت الفنانة الصاعدة أنس بن سعيد التي أدت رائعة الجنوب “ريت النجمة” بإحساس عالي وخامة صوتية لافتة، لتصل السهرة إلى ذروة التفاعل الجماهيري مع اعتلاء رواد الأغنية الشعبية والبدوية للمسرح؛ حيث ألهب فوزي بن قمرة المدارج بوصلات من قبيل “Mama Mia” و”الدنيا بخوت” و”يا قمر الليل” وسط ترديد حماسي من الحاضرين، ليعقبه الفنان التليلي القفصي في أداء استثنائي لأغنية “يا العماري” التراثية المستمدة من إرث الراحل رضا بن محرز، وصولاً إلى الإيقاعات الآسرة لأغنية “برّي فوت” التي حولت مدارج قرطاج إلى ساحة غناء جماعي.

واختُتم العرض كوثيقة فنية حية نجحت في صهر الأنماط الموسيقية التونسية المتنوعة، وتقديم التراث في قالب سيمفوني حديث حافظ على جوهره وأصالته التاريخية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى