تونس -أونيفار نيوز -أعادت وفاة سجين تونسي جديد داخل السجون الإيطالية فتح ملف أوضاع المهاجرين والمحتجزين، مسلطة الضوء على ظروف الاحتجاز القاسية والإهمال الصحي في المؤسسات العقابية ومراكز الترحيل. وجاء الإعلان عن الحادثة عبر الناشط السياسي والحقوقي والنائب السابق مجدي الكرباعي، الذي أكد مفارقة شاب تونسي يبلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً الحياة داخل سجن “أرجينوني” بمدينة فيرارا، وذلك في ساعات الفجر الأولى من يوم الأحد الثلاثين من أوت.
وكان الشاب المتوفى قد نُقل في وقت سابق من سجن “ريجّو إيميليا” إلى فيرارا لقضاء ما تبقى من عقوبته البالغة سنة إضافية، قبل أن ينتهي مساره بوفاة غامضة تطرح تساؤلات حارقة حول مدى التزام إدارة السجون الإيطالية بالمعايير الإنسانية وتوفير الحماية للمحرومين من حريتهم.
ولا تعد هذه الواقعة حادثة معزولة، بل تأتي تتويجاً لسلسلة مأساوية من الوفيات المتتالية التي طالت شباناً تونسيين خلال شهر أوت ذاته. فقد شهد 28 من الشهر وفاة الشاب ياسين، البالغ من العمر أربعة وعشرين عاماً، في مركز إيواء بمدينة فوجيا جنوبي إيطاليا إثر أزمة نفسية حادة ومحاولة انتحار. وسبق ذلك في العاشر من أوت وفاة الشاب الضاوي أسود، المولود عام 1996، داخل مركز الحجز والترحيل “سان جرفاسيو” بمدينة بوتنسا، حيث كان يعاني بدوره من اضطرابات نفسية دون تلقي الرعاية اللازمة.
وتشير تقارير المنظمات الحقوقية إلى أن هذه الوفيات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسياسات الإهمال الطبي والنفسي، وتجاهل الحالات الحرجة للمحتجزين، إلى جانب التردي العام في بيئة السجون ومراكز الإعادة القسرية التي تعاني من اكتظاظ خانق. وأمام هذا التدهور المستمر، تتصاعد دعوات المجتمع المدني والنشطاء لفتح تحقيقات قضائية مستقلة وجادة، ومطالبة الدبلوماسية التونسية بالتحرك الفاعل لحماية مواطنيها وضمان حقوقهم الإنسانية والقانونية خلف القضبان.




