أخبار مهمة

هل أحكمت تركيا قبضتها على شرق ليبيا بعد غربها؟

. مصر تخسر مواقع نفوذها

 تونس -أونيفارنيوز – أثارت مصادقة البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في 27 نوفمبر 2019، تساؤلات بشأن التحولات الجارية في موازين القوى داخل ليبيا، ومستقبل النفوذ المصري في شرق البلاد، ومدى نجاح أنقرة في توسيع حضورها السياسي بعد ترسيخ نفوذها في الغرب.

وجاءت هذه الخطوة في سياق تغييرات سياسية داخل البرلمان الليبي، شملت إبعاد عقيلة صالح وتولي الصالحين عبد النبي رئاسة المجلس، وهو الذي سبق أن ترأس مجموعة الصداقة الليبية التركية داخل البرلمان. 

وقد أثار ذلك تساؤلات بشأن خلفيات هذه التحولات، خاصة أن المصادقة على الاتفاقية جاءت رغم معارضة مصر واليونان وقبرص.

وتكمن أهمية التطور في أن الاتفاقية ظلت موضع خلاف منذ توقيعها، فيما اعتبرت القاهرة أنها لا تترتب عليها آثار قانونية، في حين تعارضها أثينا ونيقوسيا. ولذلك، فإن مصادقة البرلمان عليها تمثل تحديا سياسيا لمصر، التي اعتمدت لسنوات على تحالفها مع معسكر خليفة حفتر لتعزيز نفوذها في شرق ليبيا.

وتزداد دلالة هذه الخطوة مع ما نقلته صحيفة «لوموند» بشأن احتمال وجود تفاهمات سياسية أوسع ترتبط بمساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوحيد ليبيا بالتنسيق مع تركيا. 

كما نقلت الصحيفة عن مصدر في طرابلس وجود رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالِن في العاصمة الليبية يوم التصويت.

وتفتح هذه المعطيات الباب أمام احتمال أن تكون المصادقة على الاتفاقية جزءا من ترتيبات سياسية تتجاوز المسألة البحرية، وتهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين معسكري الدبيبة وحفتر، تمهيدا لتفاهمات بشأن تقاسم السلطة برعاية أمريكية ودور تركي مباشر. وفي حال تأكد ذلك، ستكون أنقرة قد نجحت في توظيف دورها السياسي لتعزيز مصالحها الاستراتيجية في ليبيا وشرق المتوسط.

لكن التطور الأبرز يتمثل في الموقف المصري، الذي يطرح تساؤلات محرجة بشأن قدرة القاهرة على التأثير في قرارات حليفها في شرق ليبيا؟؟ فكيف يصادق البرلمان على اتفاقية تعارضها مصر، من دون أن تنجح القاهرة في منع الخطوة أو احتواء تداعياتها؟ وهل بدأت قيادة معسكر حفتر إعادة ترتيب تحالفاتها بحثا عن تفاهمات مع أنقرة وواشنطن، باعتبارهما الطرفين الأكثر قدرة على التأثير في التسوية السياسية المقبلة؟

لا يعني التصويت بالضرورة حدوث قطيعة بين حفتر ومصر، لكنه يكشف أن التحالفات الليبية ليست ثابتة، وأن القوى المحلية قد تعيد حساباتها عندما تتغير موازين القوة. وقد يكون التقارب مع تركيا والولايات المتحدة محاولة لضمان موقع في أي تسوية مقبلة، حتى على حساب بعض التفاهمات السابقة مع القاهرة.

 هذه التطورات تاتي في وقت تواجه فيه مصر تحديات إقليمية متزايدة، خصوصا في السودان، حيث تتشابك مصالح القوى الخارجية. وهو ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة القاهرة على حماية مصالحها في أكثر من جبهة، في ظل منافسة إقليمية تسعى فيها تركيا إلى توسيع نفوذها وتثبيت حضورها في الملفات الاستراتيجية.

هاجر وأسماء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى