آلاف الولادات في صفوف الافارقة … واقتراح تجنيسهم باسم “حق الأرض” يشعل الرأي العام…..

أكثر من ستة آلاف ولادة لمهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء تم تسجيلها خلال الأشهر الأخيرة في مختلف مستشفيات الجمهورية. وتشير مصادر متطابقة إلى الإبلاغ عن 470 ولادة جديدة سنة 2024 في مستشفى عمومي واحد فقط، وهو مستشفى الهادي شاكر بصفاقس، من بين نحو خمسين ألف مهاجر غير نظامي. ويقابل هذا الرقم 6,670 ولادة جديدة في ولاية تونسية كاملة، ما يعكس حجماً لافتاً.
وتُظهر المعطيات المتاحة أن خصوبة المهاجرات القادمات من جنوب الصحراء تتجاوز بثلاث مرات معدل الخصوبة لدى التونسيات، وهو ما يثير مخاوف من إمكانية حدوث تغيّر جذري في التركيبة الديمغرافية للبلاد. وتشير التوقعات المستقبلية لولاية صفاقس إلى أنّ المهاجرين الأفارقة قد يمثلون خلال السنوات العشر القادمة حوالي 5% من السكان، ليرتفع الرقم إلى 18% بحلول سنة 2040.
في المقابل، واستناداً إلى آخر الإحصائيات الرسمية، تراجعت نسبة الولادات في تونس بنحو 10% سنة 2024 مقارنة بعام 2023، إذ سُجّلت 133,322 ولادة مقابل 147,242 في العام السابق. ويؤكد هذا التراجع اتجاهاً ديمغرافياً نزولياً نحو الشيخوخة، خاصة في ظل تأخر سنّ الإنجاب وانخفاض معدل الخصوبة إلى 1.7 طفل لكل امرأة، وهو أقل من معدل الإحلال السكاني.
أمام كل هذه المعطيات الخطيرة التي تشير بوضوح إلى أن التركيبة السكانية التونسية مهدَّدة، يخرج أحد المحامين بدعوة لمنح الجنسية لكل مولود على التراب التونسي، استناداً إلى ما يسمى بـ”حق الأرض”، وهو اتفاق دولي تونس ليست طرفاً فيه أساساً.
هذا الاقتراح وُصف بـ”الخطير”، وأثار موجة امتعاض واسعة، إلى درجة اعتباره من أخطر التصريحات التي صدرت خلال هذا العام في وسائل الإعلام، وفق ما أكده الناشط والمدوّن رمزي العطوي، ملاحظاً أن حتى أبرز الشخصيات الحقوقية في تونس أو خارجها لم تتجرأ يوماً على طرح مثل هذا المقترح.
في هذا السياق هناك مجموعة من التساؤلات التي تفرض نفسها بالضرورة …حول ان كان صاحب الدعوة على علم بحجم مواليد المهاجرات الإفريقيات في تونس؟ فهل غاب عنه أن المرأة التونسية باتت تجد صعوبة في الحصول على سرير شاغر بأقسام الولادة في عديد المستشفيات؟ خاصة وأن الدولة هي التي تتحمّل مصاريف ولادة المهاجرات من جنوب الصحراء، بما يُثقل كاهل مؤسساتها وخزينتها العامة. علماً بأن التكلفة الاقتصادية للمهاجرين، من أكل وإيواء، تقدَّر بحوالي 70 مليون دينار سنوياً، دون احتساب الخسائر الناتجة عن الإتلاف أو تعطيل المصالح.
ان منح الجنسية التونسية تلقائياً باسم الدفاع عن الإنسانية بمجرد الولادة على الأراضي التونسية، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وضيق في سوق الشغل — حيث لم تسلم حتى القطاعات الهشة من المنافسة، بما في ذلك قطاع “البرباشة” — يعني إضافة أعباء جديدة لميزانية منهكة أصلاً. وبالاجماع هذه الدعوة هي آخر مراحل “التوطين”، وتجاوزاً صريحاً لقرار سيادي يجرّم التوطين. علماً بأن تونس قد قامت رسمياً بترحيل عشرة آلاف شخص خلال الفترة الأخيرة.
وللتذكير، فإن عدداً من النواب تقدّموا بالفعل بمبادرة لتنقيح مجلة الجنسية، بهدف سدّ ثغرة صغيرة قد تسمح — وفي حالة نادرة جداً — بمنح الجنسية لأطفال من جنوب الصحراء وُلدوا في تونس لوالدين يحملان صفة “عديمي الجنسية”، شرط إقامة لا تقل عن خمس سنوات….
هاجر واسماء



