أخبار مهمة

هل تدفع تونس ثمن الغياب عن دافوس؟…

اعتبر أستاذ الاقتصاد آرام بالحاج أن غياب تونس عن المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس وعدم مشاركتها في أشغاله يبعث على القلق، لما يحمله من انعكاسات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى الأبعاد الدبلوماسية وصورة البلاد ومكانتها في الخارج.

ما يثير الاستغراب ليس فقط قرار عدم المشاركة في حدّ ذاته، بل غياب أي بلاغ رسمي يشرح  أو يبرّر هذا الغياب، خلافًا لما جرت عليه العادة في الدورات السابقة، حيث كانت السلطات تحرص على توضيح خياراتها وتوجهاتها للرأي العام وللشركاء الدوليين.

أن منتدى دافوس، وإن كان لا يُحدث تحولات اقتصادية فورية أو نتائج استثمارية مباشرة في كل مرة، فإنه يظل فضاءًا دوليًا بالغ الأهمية، يجمع كبار المستثمرين، وصناديق الاستثمار العالمية، ورؤساء المؤسسات المالية الكبرى، إضافة إلى رؤساء دول وحكومات وصنّاع قرار. فمجرد الحضور في مثل هذه المحافل يضمن بقاء تونس ضمن دائرة الاهتمام الدولي، وهو مكسب رمزي واستراتيجي لا يقل أهمية عن توقيع الاتفاقيات أو جلب الاستثمارات.

ما هو محل اجماع أن الرهان الحقيقي في دافوس لا يقتصر على الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، بل يشمل صورة الدولة ومصداقيتها وقدرتها على التموقع في بيئة دولية شديدة التنافسية ,فدول مثل المغرب ومصر والسعودية والإمارات تحرص على حضورها المكثف والمنظم في هذه الفضاءات، مستثمرة في التواصل والترويج وبناء الشبكات، في حين أن الغياب التونسي المتكرر يبعث برسائل سلبية للأسواق المالية وللشركاء والمستثمرين المحتملين.

وبقطع النظر -في تقديره- ان انعدام التحضير الجديد والاستراتبجي هو وراء عدم مشاركة تونس في هذا الحدث الهام جدا لاسيما وان حضور تونس في المؤتمرات السابقة كانت دون خارطة طريق واضحة، أو مشاريع جاهزة للترويج…

أن استمرار غياب  عن ملتقيات دولية كبرى مثل دافوس قد يضيق  فرص حصولها على  تمويلات ثنائية أو متعددة الأطراف خاصة وأن  الفاعلين الدوليين الحاضرين في دافوس هم أنفسهم الذين يشاركون لاحقًا في اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات المالية الكبرى, فمشاريع للتمويل تتحقق في كثير من الأحيان داخل هذه الفضاءات غير الرسمية، مما يجعل كلفة الغياب، على المدى المتوسط والبعيد، أعلى بكثير من كلفة المشاركة.

أن تونس تزخر بكفاءات عالية قادرة على التفاوض والترويج للبلاد والدفاع عن مصالحها، سواء في الداخل أو في الخارج وان استثمار   هذه الطاقات ضمن رؤية واضحة واستراتيجية متكاملة، تضمن حضورًا تونسيًا فعّالًا ومدروسًا في المحافل الدولية يعكس إمكانات البلاد ويعيد بناء الثقة في اقتصادها وقدرتها على الاندماج في المشهد العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى