الشرق الأوسط يدفع ثمن “العبث” العسكري…

تونس -اونيفار نيوز – في تصريح اعلامي قدم الدكتور رافع الطبيب، أستاذ العلوم الجيوسياسية، قراءة نقدية عميقة للمشهد المتفجر في منطقة الشرق الأوسط حيث اعتبر أن الحرب الدائرة حالياً، والتي رُفع لها شعار إسقاط النظام الإيراني وإعادة رسم خارطة المنطقة، قد انزلقت نحو “العبثية” بعدما تركزت رحاها حول مضيق هرمز الذي كان في الأصل ممرًا مفتوحاً للملاحة الدولية قبل اندلاع النزاع.
ويرى أن هذه المواجهة تنطوي على مظلمة تاريخية كبرى تجاه شعوب المنطقة، مخلفةً آثاراً قد تمتد لعقود، واكداً أن الرابحين الحقيقيين في هذا الصراع هم الأطراف غير المنخرطة بشكل مباشر، وعلى رأسهم روسيا والصين، بالإضافة إلى النظام الإيراني الذي أظهر قدرة لافتة على الصمود العسكري والسياسي، بينما يقع عبء الخسارة الأكبر على الدول التي تحولت أراضيها إلى ساحات للمواجهة أو تلك التي تدفع فواتير الحرب السياسية والاقتصادية، وفي مقدمتها بعض دول الخليج.
وضمن هذا السياق، رصد الطبيب تحولات جوهرية في موازين القوى الإقليمية، مشيراً إلى بروز أدوار محورية لدول مثل تركيا وباكستان، حيث نجحت الأخيرة في صياغة توازن دقيق في علاقاتها بين الرياض وطهران، مقابل تراجع ملحوظ في الدور التاريخي لدول أخرى مثل مصر.
وشدد أستاذ الجيوسياسة على أن المنطقة تعيش اليوم أزمة هوية أمنية ودعا إلى ضرورة إعادة صياغة مفهوم الأمن القومي العربي بعيداً عن الارتهان للتحالفات الخارجية، ومنتقداً في الوقت ذاته خيارات الدول التي انخرطت في مسارات التطبيع والتحالف مع قوى دولية، معتبراً أنها تجني اليوم ثمار تلك الرهانات الخاسرة.
كما فكك الدكتور الطبيب طبيعة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وبين أن القواعد والمنشآت التي أنشأتها واشنطن في الخليج لم تكن يوماً لحماية سيادة دول المنطقة، بل وُجدت لتأمين المصالح الأمريكية وحماية إسرائيل، وهو ما كشفته بوضوح تطورات الأزمة الحالية. وأشار إلى أننا أمام صراع بين عقيدتين قتاليتين متناقضتين؛ عقيدة أمريكية تقوم على التفوق المادي والتكنولوجي الهائل، وعقيدة إيرانية ترتكز على إرادة القتال والقدرة الاستثنائية على تحمل الخسائر البشرية والمادية. وفي تقديره العالم يتجه نحو إعادة تشكيل كبرى للتحالفات الدولية ورجح بروز تقارب اضطراري بين أوروبا من جهة والصين والهند من جهة أخرى في حال استمرت واشنطن في سياساتها الحالية، غير انه يرى أن بقاء دول المنطقة في دور “المتلقي” السلبي لهذه التحولات سيجعلها أكبر ضحايا النظام العالمي الجديد.



