أخبار مهمة

أزمة المالية العمومية بتونس: المعادلة المستحيلة بين ضغوط الأجور وكلفة الدعم…

تونس -اونيفار نيوز –تواجه المالية العمومية في تونس تحديًا مزدوجًا يضع ميزانية الدولة أمام اختبار دقيق، يتمثل في التوفيق بين ضرورة الزيادة في الأجور واستمرار منظومة الدعم في ظل كلفة متنامية للنفقات. وحسب  المحلل المالي معز حديدان، فإن أي رفع في الأجور لا يقتصر أثره على تحسين القدرة الشرائية فحسب، بل يمتد ليشمل توازنات الصناديق الاجتماعية؛ فبقدر ما تساهم الزيادات في الرفع من قيمة المساهمات، إلا أن هذا الأثر يظل “محدودًا” أمام الاختلال الهيكلي بين عدد المساهمين والمتقاعدين، مما ينذر بضغط إضافي على جرايات التقاعد ومصاريف هذه الصناديق.

​أرقام ضاغطة وميزانية تحت الحصار….

​تتجلى صعوبة هذه المعادلة في لغة الأرقام إذ تستنزف كتلة الأجور في الوظيفة العمومية نحو 25 مليار دينار، مما يعني أن أي زيادة طفيفة بنسبة 4% ستكلف الدولة مليار دينار إضافي سنويًا. هذا الثقل المالي يتزامن مع فاتورة دعم باهظة تُقدر بـ 9.7 مليارات دينار، منها 5 مليارات مخصصة حصريًا للطاقة والمحروقات. ومع تقلبات السوق العالمية وارتفاع أسعار النفط فوق الفرضيات المعتمدة، قد تجد الدولة نفسها مطالبة بتوفير نحو 5 مليارات دينار إضافية لتغطية الفارق بين كلفة الأجور والزيادات التلقائية في نفقات الدعم.

​وشدد حديدان على أن المخرج من هذه الأزمة لا يكمن في إلغاء الدعم، بل في إعادة توجيهه نحو مستحقيه الفعليين للحد من الهدر، محذرًا من المساس بميزانية الاستثمار العمومي لتمويل النفقات الاستهلاكية (أجور ودعم)، لما لذلك من تداعيات كارثية على آفاق النمو والتنمية في المدى المتوسط.

​وفيما يخص جدوى الزيادات المقترحة، أشار المحلل إلى وجوب ربطها بمعدلات التضخم لضمان أثر حقيقي على معيشة المواطن، معتبرًا أن أي زيادة تقل عن 5% إلى 6% ستظل عاجزة عن ترميم القدرة الشرائية المتآكلة. وأكد في الختام أن الاستمرار في النسق الحالي دون مراجعات هيكلية عميقة سيثقل كاهل الدولة ويحد من هامش المناورة المالية في السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى