تحذيرات من انكماش النمو وعجز الميزانية التونسية قد يبلغ 6.1%….

يرى الأستاذ الجامعي المختص في الحوكمة والمحاسبة، سمير الطرابلسي، أن المشهد الاقتصادي العالمي قد دخل فعلياً في حقبة جديدة تتجاوز مفهوم الأزمات العابرة لتستقر في حالة من “الصدمات المتكررة” وضيق الهوامش المالية، وهو ما يفرض حتمية التحول من سياسات إدارة الأزمات الآنية إلى استراتيجيات عميقة تعزز القدرة على الصمود.
وبالاستناد إلى مخرجات اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026، يوضح الطرابلسي أن اضطرابات الطاقة وهشاشة سلاسل التوريد، مدفوعةً بالتوترات الجيوسياسية والضغوط التضخمية، باتت واقعاً دائمًا يتطلب مرونة اقتصادية استثنائية، خاصة مع توقعات الصندوق بتراجع النمو العالمي إلى 3.1%، وسط تحذيرات من سيناريو أكثر قتامة قد يهبط بالنمو إلى 2%، وتوقعات بوصول الدين العمومي العالمي إلى مستوى يعادل حجم الناتج الإجمالي العالمي بحلول عام 2029.
وفي هذا السياق المتسارع، تبدو تونس مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتسريع وتيرة إصلاحاتها الهيكلية للحفاظ على توازناتها المالية، لا سيما مع توقعات الصندوق ببلوغ عجز الميزانية التونسية نحو 6.1% خلال العام الجاري.
وتشمل خارطة الطريق المقترحة من قِبل المؤسسات الدولية، والتي أكد عليها الطرابلسي، ضرورة إصلاح المنظومة الجبائية وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية برؤية تطويرية لا تقتصر على “التفويت”، إضافة إلى تحسين مناخ الاستثمار عبر تذليل العقبات البيروقراطية.
ويشدد الطرابلسي على أن معضلة ضعف النمو في تونس ليست مجرد انعكاس للظروف الدولية، بل هي نتاج لضرورات داخلية ملحة تتطلب توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين وتأمين البلاد ضد مخاطر الطاقة
واكد أن مفتاح الحل يكمن في الموازنة الدقيقة بين الإصلاحات المحفزة للنمو والحماية الاجتماعية للفئات الهشة، واستثمار ما تملكه تونس من ثروة بشرية وموقع جغرافي وقطاعات تصديرية واعدة.



