نحو قانون جديد لتوحيد منظومة المصادرة وإحداث هيكل موحد للتصرف….

تونس -أونيفار نيوز –تتجه تونس نحو ثورة تشريعية وإدارية في ملف الأملاك المصادرة، حيث كشف ممثلو وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية عن توجه جدي لتوحيد المنظومة القانونية لهذا الملف الشائك.
ويأتي هذا التحرك من خلال إحداث لجنة برئاسة الحكومة تعمل على صياغة نص قانوني جديد يهدف إلى دمج الهياكل المتعددة في كيان موحد، مما ينهي حالة التشتت التي ميزت التعامل مع هذا الملف منذ عام 2011.
تُشير المعطيات الرسمية إلى حجم هائل من الممتلكات التي شملتها قرارات المصادرة، والبالغ عددها 2864 قراراً، تضمنت عقارات وحسابات بنكية وحصصاً في شركات وسيارات فارهة. ورغم أن الدولة نجحت في التفويت في جزء منها لدعم الخزينة العامة، أو تخصيص بعضها للمرافق العمومية، إلا أن جزءاً كبيراً لا يزال عالقاً في دوامة النزاعات القضائية والإشكاليات الإدارية.
هذا التأخير لم يكن بلا ثمن، إذ تسبب في تآكل القيمة السوقية للعديد من الأصول، وحمّل الدولة أعباءً إضافية تتعلق بكلفة الحراسة والصيانة.
ويفسر الخبراء هذا التعثر إلى طبيعة النصوص القانونية الحالية التي وُضعت في ظروف استثنائية لم تعد تلائم الواقع، بالإضافة إلى شغور المناصب القيادية في اللجان المختصة في فترات سابقة. لذا، تبرز الحاجة الملحة اليوم لتحويل المصادرة من إجراء وقتي إلى آلية قانونية دائمة وفعالة لمكافحة الفساد، مع احترام حق الملكية الدستوري لضمان تحصين القرارات ضد الطعون القضائية.
على صعيد الحوكمة، يعتمد المسار الحالي على ثلاث لجان وطنية تُشرف على عمليات التجميد، والائتمان العدلي، ثم التفويت عبر أذرع متخصصة مثل شركة “الكرامة القابضة”. ومع ذلك، يرى نواب الشعب أن هذا المسار يحتاج إلى تسريع جذري وشفافية مطلقة، مطالبين بوضع منصة رقمية تتيح للعموم متابعة مصير هذه الأملاك، وذلك لقطع الطريق أمام أي ادعاءات تتعلق بشبهات فساد أو تفويت بأثمان لا تعكس القيمة الحقيقية، بما يضمن استرجاع حقوق الدولة وتحويل هذه الأصول من عبء مالي إلى محرك اقتصادي فعال.



