أخبار مهمة

من قمة كروية إلى مشاهد عنف… الدربي يفقد روحه الرياضية…!!!

تونس -اونيفار نيوز –شهدت مباراة الدربي التي جمعت الترجي الرياضي التونسي بالنادي الإفريقي على أرضية ملعب حمادي العقربي برادس أجواءً مشحونة بالتوتر بشكل كبير عقب صافرة النهاية، خاصة بعد فوز النادي الإفريقي في مواجهة اتسمت بالندية والحماس داخل الميدان. غير أن ما كان يفترض أن يبقى عرسًا كرويًا تحول في لحظات إلى مشاهد من الفوضى والعنف، بعدما اندلعت خلافات واحتكاكات بين عدد من اللاعبين والمسؤولين، في مشهد أعاد إلى الواجهة أزمة التعصب والانفلات التي باتت ترافق بعض المباريات الكبرى في الكرة التونسية.

ففي نهاية اللقاء وقع تبادلً للعنف والتشنج بين بعض الأطراف من الفريقين، الأمر الذي من المنتظر أن يترتب عنه تسليط عقوبات تأديبية بعد الاطلاع على تقارير الحكم والمراقب. ومن بين الأسماء التي تم تداولها في أحداث العنف كل من لاعب الترجي الرياضي محمد أمين توغاي، إضافة إلى لاعب النادي الإفريقي فراس شواط والمسير مهدي ميلاد، في انتظار ما ستكشفه التقارير الرسمية وما ستتخذه الجهات المختصة من قرارات خلال الأيام القادمة فضلا على رمي المقذوفات على ارضية الملعب من قبل مشجعي الترجي عقب انتهاء المباراة احتجاجا على اداء فريقهم.

وتؤكد هذه الأحداث مرة أخرى أن مباريات الدربي في تونس تجاوزت التقليدية، لتصبح مواجهات مشحونة نفسيًا وجماهيريًا، حيث تختلط فيها الرغبة في الانتصار بالعاطفة والانفعال والضغط الجماهيري الكبير.

فالدربي لا يمثل مجرد مباراة على ثلاث نقاط، بل يحمل أبعادًا رمزية مرتبطة بالهيبة والتاريخ والانتماء، وهو ما يجعل الأجواء قابلة للاشتعال عند أي احتكاك أو استفزاز.

ومنذ الساعات التي سبقت المباراة، بدت مؤشرات التوتر واضحة سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال التصريحات والمناوشات الجماهيرية المعتادة بين أنصار الفريقين. وقد ساهم هذا المناخ المشحون في رفع منسوب الضغط داخل الملعب، خاصة مع حساسية النتيجة وأهمية الانتصار بالنسبة للجماهير. وبعد نهاية اللقاء، تحولت فرحة البعض بخطف الفوز إلى حالة من الاستفزاز المتبادل، مقابل غضب واضح لدى الطرف المقابل، لتخرج الأمور في بعض اللحظات عن الإطار الرياضي.

ولا يمكن عزل ما حدث عن ظاهرة العنف الرياضي التي أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه كرة القدم التونسية. فالتعصب المفرط لدى بعض الجماهير، إلى جانب غياب ثقافة تقبل الهزيمة واحترام المنافس، يجعل من المباريات الكبرى بيئة خصبة للتوتر والانفعال. كما أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تلعب دورًا سلبيًا في كثير من الأحيان، عبر نشر خطابات التحريض والسخرية والاستفزاز، وهو ما ينعكس مباشرة على سلوك الجماهير وحتى بعض اللاعبين والمسؤولين.

كما يتحمل الإعلام الرياضي جزءًا من المسؤولية عندما تتحول بعض البرامج والتحاليل إلى منابر لإشعال الجدل وتأجيج الصراع بدل نشر ثقافة الروح الرياضية.

وفي المقابل، تبدو الحاجة ملحّة أمام الجامعة التونسية لكرة القدم لتشديد العقوبات على كل أشكال العنف داخل الملاعب، سواء صدرت عن جماهير أو لاعبين أو مسؤولين، حفاظًا على صورة الرياضة التونسية وعلى سلامة الجميع.

ورغم كل ما حدث، يبقى الدربي التونسي واحدًا من أبرز المواعيد الرياضية في البلاد، لما يحمله من تاريخ وشغف جماهيري كبير. لكن الحفاظ على قيمة هذا الحدث يقتضي أن تبقى المنافسة داخل حدود الروح الرياضية.

هاجر واسماء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى