أخبار مهمة

المديونية الداخلية تستنزف الاقتصاد … وخيار الصندوق يعود إلى الواجهة…

تونس -أونيفار نيوز –أكد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي، رضا الشكندالي، أن التوجه نحو صندوق النقد الدولي لا يشكل “محرمًا” من المحرمات الاقتصادية، لا سيما في وقت تتبع فيه الحكومة التونسية سياسات تتماشى بالفعل مع شروطه.

وأوضح  في تصريح اعلامي  أن نهج “التعويل على الذات” الذي اعتمدته الدولة كبديل للتعامل مع الصندوق، أدى في الواقع إلى نقل عبء المديونية من الخارج إلى الداخل؛ مما نقل الخطر من التوازنات المالية الخارجية إلى التوازنات الداخلية، واصفًا هذا التوجه بأنه إرضاء للمؤسسات الدولية على حساب المواطن التونسي.

​وفي هذا السياق، أشار إلى أن تونس باتت تطبق الإصلاحات التي يطلبها صندوق النقد — مثل خفض حصة الأجور من الناتج المحلي الإجمالي وتقليص نسب الدعم — ولكن دون الاستفادة من أي تمويلات أو قروض في المقابل.

ورجّح أن يصبح خيار اللجوء إلى الصندوق ضرورة ملحة في ظل الصعوبات الراهنة وارتفاع مؤشرات التضخم، خصوصًا مع التداعيات المتوقعة للصدمات الاقتصادية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة في أسعار النفط وسلاسل الإمداد.

​كما شدد على أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في مبدأ التعامل مع الصندوق بحد ذاته، بل في غياب رؤية اقتصادية واضحة لدى الحكومة، والتي يقتصر دورها حاليًا على السعي وراء حزم تمويلية لمجرد سد عجز الميزانية. ودعا الشكندالي الدولة التونسية إلى التركيز على جودة السياسات ومناقشة الصندوق في خياراته الإصلاحية، مؤكدًا أن أي تمويل لن يكون مجديًا إلا إذا توفر شرطان أساسيان: وجود برنامج اقتصادي وطني مفيد، وتوجيه القروض نحو قطاعات إنتاجية قادرة على دفع عجلة النمو وخلق الثروة، بحيث تحقق هذه القروض مردودية اقتصادية تتجاوز كلفتها.

وختم بالإشارة إلى أن خيار الاستغناء التام عن المؤسسات الدولية يفترض بالأساس القدرة الفعلية على تقليص حجم الاقتراض الخارجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى