أخبار مهمة

شبح الارهابي التونسي محمد لحويج بوهلال الذي لا يزال يطارد فرنسا !!. 

 

  تونس اونيفارنيوز يعود اسم الأرهابي التونسي محمد لحويج بوهلال، الرجل الذي حوّل ليلة الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي في 14 جويلية 2016 إلى واحدة من أكثر الليالي دموية في تاريخ فرنسا الحديث ، عندما دهس بشاحنته عشرات العائلات على كورنيش نيس، مخلفا 86 قتيلًا ومئات الجرحى، في مشهد مايزال يثقل الذاكرة الجماعية الفرنسية إلى صدارة اهتمامات وسائل الإعلام الفرنسية .

    فبعد مرور عقد كامل ، لم تعد القضية مجرد استذكار لعملية إرهابية ، بل أصبحت محاولة دائمة لفهم كيف يمكن لإنسان أن يتحول إلى آلة قتل بهذا القدر من القسوة .

    فكلما تعمق المحققون والخبراء في شخصيته ، ازداد المشهد تعقيدا. 

  لم يكن الرجل معروفًا بتدينه أو التزامه الديني، بل على العكس، كانت حياته بعيدة عن كل مظاهر التدين، مليئة بالعنف الأسري والانحرافات والسلوك العدواني وتعاطي الكحول والمخدرات، مع تاريخ طويل من الاضطرابات النفسية والسلوكية. حتى المقربون منه لم يتوقعوا أن ينتهي به الأمر منفذا لأحد أبشع الاعتداءات الإرهابية في أوروبا.

    لكن الأشهر الأخيرة التي سبقت الجريمة كشفت تحولا سريعا ومثيرا للقلق. انغماس مفاجئ في الدعاية الداعشية ، متابعة لمقاطع الذبح والإعدام ، بحث يومي عن العمليات الإرهابية ، واهتمام متزايد بأيديولوجيا تنظيم “داعش” الارهابي ، قبل أن يتحول هذا الخليط من العنف الشخصي والاضطراب النفسي والتطرف الفكري إلى انفجار دموي هز العالم .

   لقد بينت هذه القضية أن الإرهاب لا يولد دائمًا داخل الخلايا المنظمة ، بل قد ينمو أيضًا داخل عقل مضطرب يجد في الخطاب المتطرف مبررا لوحشيته ، وفي التنظيم الإرهابي غطاء يمنحه وهم البطولة والخلود .

    وهنا تكمن أخطر الحقائق ، فالتنظيمات الإرهابية لا تحتاج دائمًا إلى تجنيد مباشر أو أوامر مكتوبة ، بل يكفي أن تزرع أفكارها في عقول هشة حتى تتحول إلى وقود لمجازر جديدة . إنها صناعة للموت تعتمد على التحريض والإلهام أكثر من اعتمادها على القيادة الميدانية .

   ورغم أن بعض الخبراء يرون أن اضطراباته النفسية لعبت دورا مهما في اندفاعه نحو الجريمة، فإن ذلك لا يمكن أن يكون ذريعة لتخفيف المسؤولية عن الفكر الإرهابي الذي استثمر في هشاشته وحوّل نزعاته العنيفة إلى مشروع قتل جماعي . فالمرض النفسي وحده لا يصنع إرهابيا، كما أن التطرف وحده لا يفسر كل شيء، لكن اجتماعهما قد ينتج كارثة كالتي شهدتها مدينة نيس .

   بعد عشر سنوات، ماتزال فرنسا تتذكر الوجوه البريئة التي غابت، والأطفال الذين لم يعودوا إلى منازلهم ، والعائلات التي تحولت احتفالاتها إلى مآتم. ومايزال اسم التونسي محمد لحويج بوهلال حاضرا، لا باعتباره لغزا يستحق الإعجاب أو الفضول، بل باعتباره رمزًا لجريمة ارهابية كشفت أن أخطر الأسلحة ليست دائما البنادق والمتفجرات ، وإنما العقول التي يستولي عليها التطرف والكراهية حتى تفقد كل معنى للإنسانية .

لقد رحل هذا الارهابي القاتل ، لكنه ترك درسًا قاسيا : أن مواجهة الإرهاب لا تكون بالسلاح وحده، بل أيضًا بحماية العقول من خطاب التطرف ، ورصد مؤشرات الانهيار النفسي والعنف المبكر ، ومنع التنظيمات الإرهابية من تحويل المأزق الشخصي إلى مذبحة جماعية. فحين يلتقي الفكر المتطرف بعقل مضطرب ، تكون النتيجة غالبا مأساة يدفع الأبرياء ثمنها .

 ابوبكر الصغير 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى