ناجية الغربي : الكفاءات التونسية قاطرة تونس نحو ريادة طاقية ورقمية….!!؟؟

لا توجد معجزات في لغة الأرقام والاستثمار، بل هناك ركائز صلبة يجب العمل على توفيرها …
تونس اونيفارنيوز مداخلة بالغة الأهمية للسيدة ناجية الغربي، المديرة العامة لصندوق الودائع والأمانات (CDC) على هامش المنتدى السنوي الذي انعقد اليوم
تحت عنوان «تونس، تنين المتوسط: حقيقة ام طموح ؟» حيث قدمت الغربي تشخيصاً دقيقا لآفاق الاقتصاد الوطني، واضعةً يدها على الشروط الهيكلية والآليات العملية الكفيلة بتحويل هذا الطموح التنموي إلى واقع ملموس.
واستعرضت السيدة ناجية الغربي الدور القيادي الذي يلعبه الصندوق كرافعة للتمويل المستدام والاستثمار بعيد المدى.
اذ انطلقت من تفكيك مفهوم “المعجزة الاقتصادية”، مؤكدةً أنه لا توجد معجزات جاهزة في لغة الأرقام والاستثمار، بل هناك ركائز صلبة وشروط موضوعية مسبقة يجب العمل على توفيرها وتكاملها ابرزهاأربع دعامات أساسية للانطلاق بالبلاد نحو هذا النموذج اولا : رؤية استراتيجية واضحة
ثانيا مؤسسات دولة قوية ثالثا استثمارات هيكلية طويلة الأجل، وتعبئة جماعية وطنية شاملة.
واعتبرت أن تحقيق هذه الدعامات هو المحرار الواقعي للانتقال من مربع النوايا إلى مربع الإنجاز.
من ناحية أخرى اكدت أن تونس تمتلك المقومات التنافسية الكبرى التي تؤهلها للريادة، بل أعمق من ذلك تونس تمتلك “ماسة حقيقية” تستحق كل الدعم والتوظيف الاستراتيجي تتشكل من ركيزتين: الموقع الجغرافي الاستراتيجي كرابط بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، والرهان الأكبر المتمثل في الرأسمال البشري والذكاء التونسي.
ودعمت السيدة ناجية الغربي طرحها بأرقام وإحصائيات دولية لافتة، مشيرةً إلى تميز تونس الاستثنائي عالمياً في مسارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)؛ حيث يستأثر هذا القطاع بنسبة 37.9% من إجمالي خريجي التعليم العالي في البلاد واحتلالها للمرتبة الثانية عالمياً في هذا المؤشر مباشرة بعد ماليزيا، ومتفوقة على كافة الدول الأوروبية؛ إذ تسجل تخرج 950 مهندساً ومختصاً في هذه المجالات لكل 100 ألف ساكن. وهو ما جعلها تصنف ضمن أفضل 20 منظومة عالمية صاعدة في مجال الابتكار، احتلت بموجبه المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) من حيث جودة الكفاءات والمواهب، مما يرسخ مكانتها كخزان رئيسي للمواهب التكنولوجية والجاذب الأول للمستثمرين الباحثين عن القيمة المضافة.
وحول الدور العملي لصندوق الودائع والأمانات (CDC)، أوضحت الغربي أن الصندوق يضطلع بمهمة سيادية كـ “مستثمر بعيد المدى” يقوم بتعبئة الادخار المحلي وتوجيهه نحو الاستثمارات الهيكلية الحيوية. فضلا عن ذلك يعد صندوق الودائع شريكا رئيسيا في إعداد وتطوير البنية التحتية التكنولوجية والحواضن الرقمية، بهدف دعم المشاريع المبتكرة وتجسير الصلة بين مراكز البحث العلمي ومجال الأعمال والإنتاج.
كما يستثمر الصندوق بقوة في هيكلة آليات التمويل المبتكرة الموجهة للابتكار؛ حيث لا يقتصر الدعم على الشركات الناشئة (Startups) عبر البرامج المخصصة لها، بل يمتد ليشمل المؤسسات الصغرى والمتوسطة المبتكرة (PMEs innovantes) التي تُمثل النواة الصلبة للاقتصاد. وقد نجح الصندوق في رصد تمويلات هامة عبر قروض ميسرة بالتعاون مع البنك الدولي، فضلاً عن قيادته لمشاريع تمويلية حديثة تواكب الاقتصاد الأخضر، حيث بلغ الصندوق مراحل متقدمة جداً لإصدار “السندات الخضراء” (Green Bonds)، بالتوازي مع استكمال إجراءات نيل الاعتماد الرسمي من “الصندوق الأخضر للمناخ” (Green Climate Fund)، وهي خطوات ستفتح آفاقاً تمويلية دولية ضخمة للمشاريع البيئية والتنموية المستدامة في تونس.
كما فككت السيدة ناجية الغربي معضلة التمويل والمشاريع في تونس. ونفت أن تكون المشكلة الأساسية هي غياب السيولة أو انعدام الرؤى الاستراتيجية، بل في تقديرها تكمن المعضلة الحقيقية في مدى نضج وهيكلة المشاريع المطروحة لتكون قابلة للتمويل (Bankable) وفق المعايير الدولية. فالجهات المانحة تبحث دائماً عن مشاريع ذات دراسات جدوى ناضجة، ومحددة الأهداف، وذات أثر تنموي واضح ومستدام (Sustainability). و عليه ركز صندوق الودائع والأمانات جهوده اليومية على مرافقة أصحاب الأفكار والمؤسسات، والعمل على هيكلة المشاريع وتطويرها لترتقي إلى مستوى الجاهزية البنكية والتمويلية.
إن تحويل الأفكار الطموحة إلى مشاريع مهيكلة وقابلة للتنفيذ هو الجسر الحقيقي الذي يعبر به الصندوق بالاقتصاد التونسي من مربع النوايا إلى مربع الاستثمار الفعلي والمستدام، لتأمين مستقبل الأجيال القادمة وتحقيق الانتقال الاقتصادي المنشود.
اسماء وهاجر



