طبرقة تختتم احتفالها بالجاز…

تونس -أونيفار نيوز – شهد مسرح البحر بطبرقة مساء أمس الخميس اختتاماً مميزاً لفعاليات الدورة العشرين لمهرجان طبرقة الدولي للجاز، حيث عاش الجمهور ليلة استثنائية امتزجت فيها الأنماط الموسيقية وتنوعت بين الجاز، والبلوز، والسول، والهيب هوب. وقد تميزت هذه السهرة الختامية بحضور جماهيري غفير ولافت ملأ المدارج من مختلف الأجيال، ليعلن المهرجان عن نجاح عودته القوية إلى الساحة الثقافية بعد غياب دام ست سنوات.
افتُتح الجزء الأول من السهرة بإطلالة للمغنية الأمريكية “فيرونيكا سويفت”، التي أبهرت الحاضرين برؤية موسيقية مبتكرة ومزج مرن بين الجاز، والبلوز، والأوبرا، والموسيقى الكلاسيكية، وصولاً إلى الروك. واستعرضت سويفت من خلال هذا التنوع مهاراتها الصوتية الفائقة ومساحتها التعبيرية الواسعة مع الحفاظ على بصمتها الخاصة، مدعومة بفرقة موسيقية متناغمة أتاحت لكل آلة مساحة حرة للارتجال؛ فبينما نسج البيانو الأجواء اللحنية، حافظ الباص والدرامز على إيقاع متوازن أضفى انسيابية عالية على العرض. ولم يقتصر تميز هذه الفقرة على الجانب الفني فحسب، بل شهدت تفاعلاً عفوياً لافتاً من الجمهور.
أما النصف الثاني من الليلة، فقد حمل توقيع مواطنتها الفنانة “أكوا نارو”، التي قدمت مشروعاً فنياً يعتمد على حوار مستمر وتداخل عميق بين موسيقى الهيب هوب، والجاز، والسول، مستندة إلى نصوص شعرية وإيقاعات حية تحمل رسائل إنسانية بليغة. ومنذ لحظة صعودها إلى المسرح، بادرت نارو بكسر الحواجز التقليدية وتجاوز الحدود التي تفصلها عن عشاقها، مغادرةً الركح لـتغني في وسط الجمهور. هذه الخطوة الجريئة أشعلت حماس الحاضرين وعمقت التواصل المباشر معهم، حيث رددوا معها كلمات الأغاني بحرارة وواكبوها بالتصفيق، لتتحول المساحة المقابلة للمسرح إلى فضاء نابض بالحياة والحركة والتأمل.
الثابت ان هذه الليلة مثلت خلاصة فنية للتوجه الذي انتهجته الدورة العشرون للمهرجان، والمبني على الانفتاح الدائم على المدارس والتجارب الموسيقية المختلفة. وبذلك، أكدت سهرة الاختتام من جديد مكانة مهرجان طبرقة الدولي للجاز كمنصة عالمية لتلاقح الثقافات وتبادل الرؤى، مبرهنة على أن الجاز يظل دائماً فضاءً رحباً للإبداع، والتجديد، والحوار بين الشعوب.



