أخبار مهمة

القطاع الرقمي : فرص واعدة ونقص في المهارات التطبيقية…

تونس -أونيفار نيوز -تندرج الدراسة الوطنية الحديثة المتعلقة بسوق الشغل والمهارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال، والتي أعلن عنها المرصد الوطني للتشغيل والمهارات، ضمن منظومة استشراف المهن؛ تهدف إلى توفير معطيات دقيقة تساعد على رسم السياسات العمومية وتوجيه أصحاب القرار في مجالات التعليم والتشغيل. وتكتسي هذه الدراسة أهمية بالغة بالنظر إلى الوزن الاقتصادي المتزايد للقطاع في تونس، حيث يساهم بأكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وترتفع هذه النسبة إلى 11% عند احتساب أنشطة الاتصالات، فضلاً عن قدرته العالية على خلق القيمة المضافة وتشغيل نحو 120 ألف شخص، ينشط أغلبهم في القطاع الخاص.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية وجودة التأهيل العلمي والجامعي، فقد كشفت الدراسة عن فجوة هيكلية بين التكوين الأكاديمي ومتطلبات الشركات، وأكدت أن الإشكال لا يتعلق بالمستوى النظري للجامعات التونسية، بل بمحدودية الجانب التطبيقي والتدريب الميداني داخل المؤسسات الاقتصادية، وهو ما يستدعي بناء شراكة حقيقية تتيح للطلبة اكتساب خبرات عملية تتماشى مع الواقع العملي.

​وفي سياق متصل، يشهد الطلب على الكفاءات الرقمية إقبالا كبيرا على الصعيدين الوطني والدولي، مدفوعاً بنقص حاد تواجهه السوق الأوروبية التي تشير التوقعات إلى حاجتها لقرابة 20 مليون مختص بحلول عام 2030، في حين لن توفر منظومتها التعليمية سوى نصف هذا العدد، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام الكفاءات التونسية للهجرة والاستقطاب الدولي، لا سيما في ثمانية اختصاصات رئيسية تصدرت قائمة الاحتياجات بناءً على مؤشرات التوظيف والنمو، وفي مقدمتها الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وعلم وتحليل البيانات، وهندسة تعلم الآلة، والحوسبة السحابية، وتطوير البرمجيات المتقدمة، وهندسة البنية السحابية، وإدارة البنى الرقمية الحديثة.

ولمواجهة تحدي هجرة هذه الأدمغة، تشير الرؤية الرسمية إلى أن الحل لا يكمن في تقييد حركة المهندسين، بل في مضاعفة أعداد الخريجين وتحسين ظروف العمل والأجور محلياً للاحتفاظ بالمهارات، مع استثمار هذه الهجرة كرافعة اقتصادية لنقل الخبرات والاستثمار لاحقاً في تونس، بالتوازي مع تفعيل آليات التكوين التكميلي المستهدف ودعوة الشباب للإقبال على التخصصات التكنولوجية ودعم شهاداتهم الأكاديمية بشهادات مهنية دولية لتعزيز تنافسيتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى