أخبار مهمة

الصلح الجزائي : غموض متواصل….و اتفاقيات لا تنفذ…

 تونس -أونيفار نيوز –هناك اجماع لدى خبراء القانون ان الصلح الجزائي كان   مخيبا للامال التي علقت عليه والتي شرع من أجلها.

اكثر من ذلك فهم_ خبراء القانون_ يعتبرون ان استمرار نفس النقائص رغم التغييرات المتواصلة على مستوى رئاسة اللجنة لن ينتج الا الفشل باعتبار وان اللجنة الحالية تعمل بنفس آليات سابقيها.

وبعيدا عن الشعبوية فان السيناريو المتوقع بالنظر الى هذه المقدمات هو مزيد من الفشل مما يرجح فرضية  المرور الى الحلول الترقيعية للتغطية على الفشل عبر ابرام صفقات مع أشخاص محددين (ذوي نفوذ أو أموال ضخمة) لأسباب إعلامية أو سياسية ل تسويقها كـ”نجاح” فيما تبقى بقية الاتفاقيات حبرا على ورق.

المحامي محمود داوود يعقوب يعتبر ان الصلح الجزائي في تونس، كما هو منصوص عليه حالياً وممارَس، يعاني من عجز مزدوج:

عجز قانوني إجرائي (غياب الشفافية، غموض الآليات)

عجز مؤسسي (الارتباط بمجلس الأمن القومي، التغيير المستمر في اللجنة).
وهو ما يجعل الأشخاص الذين عقدوا اتفاقيات ولم تُنفَّذ بسبب انتهاء الآجال أو عدم انعقاد المجلس، يمثلون ضحايا لنموذج قانوني غير مكتمل، حيث تمّ إقناعهم بدخول مسار قانوني دون توفير ضمانات تنفيذية حقيقية. حيث تواصلت محاكمتهم وتم اعتماد ملف الصلح الجزائي حجة ضدهم لإدانتهم في خرق سافر لمقتضيات المرسوم المنظم لهذا الصلح بل لمنطق الصلح في حد ذاته.

وفي تقديراته فان آفاق النجاح الحقيقي للصلح الجزائي تقتضي:
اولا: إلغاء شرط مصادقة مجلس الأمن القومي (أو تقليصه إلى مجرد إعلام في الملفات الكبرى) مع إسناد ذلك للجنة وزارية مختص (مالية، اقتصاد ، تجارة، صناعة، ورئاسة الحكومة أو رئاسة الجمهورية)

ثانيا: نشر فوري للنظام الداخلي والقوائم والبيانات.

ثالثا :إنشاء آلية قضائية مستقلة للطعن في القرارات النهائية للجنة الوزارية.

رابعا : تمديد مدة عمل اللجنة الحالية و تعديل آجال وشروط التنفيذ بما يتناسب مع تعقيد الملفات المالية.

خامسا :تعديل الفائض ونسبة التضخم بحذف إحداهما مع إقرار قاعدة الخلاص على أقساط لمدة أقصاها خمس سنوات حسب الحالة فضلا عن تسوية وضعية الذين تضرروا من التأخير السابق واﻻفراج عنهم لحين إتمام اللجنة ﻻجراءتها.

ما هو مؤكد فانه في غياب التعديلات، سيظلّ الصلح الجزائي مجرد آلية ضغط سياسي وخطاب إعلامي شعبوي أكثر منه مسار قانوني جاد لاسترداد الأموال وتحقيق اﻻنصاف والعدالة و اعادة الادماج الاقتصادي للمعنيين به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى