أخبار مهمة

خبير اقتصادي: اضطراب التزود في تونس ناتج عن غياب الاستباق وسوء التنظيم…

تونس -أونيفار نيوز –أكد المستشار الاقتصادي محمد صالح فراد أن أزمات التزود بالمواد والخدمات الأساسية في تونس، وعلى رأسها قطاعا المياه والكهرباء، لا تُعزى فقط إلى شح الإمكانات والموارد، بل تجسد بالأساس معضلة “ندرة تنظيمية” تعود لقصور في آليات الاستباق، وضعف التنسيق، والغياب النسبي لإدارة الأزمات بكفاءة.

وبيّن فراد أن إدراك المواطن ينصبّ في الغالب على المظهر النهائي المتمثل في انقطاع المنتجات، دون الالتفات إلى تفاصيل “سلسلة القيمة” المعقدة؛ حيث يكفي تعطل حلقة واحدة، سواء في توريد المدخلات الأولية أو في مسارات الإنتاج والتوزيع، لإحداث اضطراب شامل في الأسواق.

​وفي تشخيصه لملف المياه المعلبة كنموذج عملي، أوضح  أن وحدات التعبئة ظلت تعمل بكامل طاقتها وبنسق إنتاجي مرتفع، مما يثبت أن الأزمة ليست بنيوية في القدرة الإنتاجية بقدر ما هي خلل في إدارة التخزين، وشبكات التوزيع، وضبط حجم الطلب؛ معتبراً أن جزءاً كبيراً من هذا الارتباك كان بالإمكان تداركه عبر التوعية الاستباقية بمستويات الاستهلاك الصيفي، وحث المواطنين على الترشيد، مع تطبيق تدابير تنظيمية استثنائية عند الحاجة. كما لفت إلى ضرورة تقييم قضايا الاحتكار بحجمها الفعلي والموضوعي وتجنب اختزال الأزمات فيها دون الاستناد إلى أرقام دقيقة توضح الفارق بين ما يُحجز من سلع وإجمالي الاستهلاك الوطني.

​وشدد على أن إدارة الاقتصاد وتوجيه الموارد العمومية تتطلبان حيازة بيانات آنية وموثوقة تُمكّن صانع القرار من رصد مؤشرات الشح قبل تفاقمها، وتحديد أولويات التوزيع لضمان استمرارية تزويد القطاعات الحيوية كالمستشفيات والفئات الأكثر هشاشة .

ودعا إلى مغادرة سياسة ردود الأفعال والتحول نحو نموذج استباقي قائم على الرصد المبكر، والشفافية، والاستثمار في البنى التحتية والطاقة والمياه، لتحويل هذه الضغوط الراهنة إلى فرصة لبناء منظومة اقتصادية قادرة على الصمود وإدارة الندرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى