أخبار مهمة

دعم حفتر لاتفاق «4+4»: تحول استراتيجي أم إعادة ترتيب للنفوذ؟

تونس -أونيفار نيوز –شكّل إعلان قائد قوات الشرق الليبي، خليفة حفتر، دعمه لمخرجات اتفاق «4+4» الموقع برعاية أممية، نقطة بارزة نقلت المبادرة من إطار التفاهمات الفصائلية الضيقة إلى مسار ذي ثقل سياسي وعسكري مباشر؛ إذ يرسم الاتفاق خارطة طريق تمتد لـ24 شهراً لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بالتوازي مع إعادة هيكلة مفوضية الانتخابات وتعديل قوانين الاقتراع.

وتبرز حساسية هذه الوثيقة في مقاربتها لمعضلتين لطالما عطلتا الحل، وهما السماح بترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية وفق ضوابط محددة، وهو ما يجعل موافقة حفتر متصلة مباشرة بمصالحه وموقع معسكره في المعادلة القادمة.

​وتتأرجح دوافع هذا الدعم بين قراءتين: الأولى ترى أن قيادة الشرق استشعرت استنزاف الانقسام وباتت تبحث عن مخرج واقعي عبر صناديق الاقتراع، فيما تعتبر القراءة الثانية الخطوة مناورة ذكية لإدارة المرحلة الانتقالية من قلب المسار التفاوضي وتوظيف النفوذ العسكري لحجز موقع متقدم في صياغة النظام السياسي المقبل. غير أن هذا التأييد، رغم رمزيته ووزنه على الأرض، يصطدم بتحفظات أطراف فاعلة في المشهد، حيث أبدت رئاسة المجلس الأعلى للدولة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي اعتراضات على آليات إبرام الاتفاق وإجراءات المفاوضات.

​وفي ظل ترحيب أممي ومساعٍ عربية حثيثة لتوحيد المؤسسات وإنهاء الشتات المؤسسي، يبقى الاتفاق محكوماً بالتطبيق العملي لبنوده الشائكة بدلاً من الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية؛ فالأزمة الليبية عانت تاريخياً من وفرة المبادرات وعجزها عند مرحلة التنفيذ.

وبناءًا على ذلك، سيظل موقف حفتر وبقية الفاعلين خاضعاً للاختبار الحقيقي عند صياغة القوانين الملزمة وتحديد شكل السلطة المشرفة، ليتضح ما إذا كان اتفاق «4+4» يمثل تحولاً جذرياً نحو التوحيد أم مجرد تكتيك متجدد لإدارة الانقسام المستمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى