أخبار مهمة

بعد تقرير «فيتش رايتنغ».. هل الوضع المالي تحت السيطرة فعلاً؟

 

تونس اونيفارنيوز اعتبر الخبير الاقتصادي آرام بلحاج أن قراءة تقرير وكالة «فيتش» بشأن الوضع المالي لتونس تستوجب التمييز بين الاستقرار الآني ومخاطر الاستدامة على المدى المتوسط.

وفي تقديره الوضع في الوقت الراهن، «تحت السيطرة» من حيث غياب مؤشرات التعثر المباشر. فتثبيت التصنيف السيادي لتونس عند مستوى B- مع نظرة مستقبلية مستقرة، وليس سلبية، يعني أن الوكالة لا تتوقع، في الأفق المنظور، ضغوطاً تستدعي خفض التصنيف. 

كما أن استمرار قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، رغم اللجوء إلى تمويل البنك المركزي، إلى جانب استقرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، يؤشر إلى أن المخاطر الخارجية والقدرة على السداد لا تزالان تحت السيطرة في الأجل القصير.

غير ان هذا الاستقرار لا يجب أن يحجب هشاشة الوضع المالي على المدى المتوسط، ولا يعني أن المالية العمومية أصبحت مستدامة.

فمع بلوغ الدين العمومي نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي واستقرار عجز الميزانية في حدود 6.4%، تظل المالية العمومية تحت ضغط متواصل، بما يجعل مسار الدين مرشحاً لمزيد من التراكم. وقد تبدو نسبة الدين إلى الناتج مستقرة نسبياً بفضل النمو الاسمي والتضخم، لكن ذلك لا يعالج جوهر الاختلالات المالية.

وتزداد المخاطر، وفق بلحاج، مع استمرار الاعتماد على تمويل البنك المركزي ذي الطابع شبه الموازني، إلى جانب بقاء احتياطيات العملة الأجنبية دون المتوسط المرجعي للدول المصنفة ضمن فئة B، فضلاً عن تدهور رصيد الحساب الجاري.

وبالتالي، فإن رسالة «فيتش» لا تعني أن الوضع المالي التونسي أصبح سليماً، بل إن معناها الأدق هو أن مخاطر التعثر تبدو تحت السيطرة في المدى القصير، في وقت لا تزال فيه الاختلالات الهيكلية تفرض تحديات جدية على استدامة المالية العمومية في المدى المتوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى