أخبار مهمة

آرام بالحاج: أزمة الكهرباء في تونس كانت متوقعة…

أكد أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، آرام بالحاج في تصريح اعلامي  أن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في تونس خلال موجة الحر الأخيرة لم تكن مفاجئة بل كانت متوقعة نتيجة مؤشرات اقتصادية وطاقية واضحة، مستشهدًا بتقارير مؤسسات دولية كصندوق النقد والبنك الدوليين التي حذرت مسبقًا من تداعيات الأزمة الطاقية العالمية، لاسيما وأن عجز ميزان الطاقة في تونس بات يلتهم أكثر من نصف العجز التجاري الإجمالي للبلاد (بنحو 6.8 مليارات دينار من أصل 12.6 مليار دينار)، مما يضاعف هشاشة الوضع الاقتصادي.

وأوضح  أن هذه الأزمة الراهنة هي حصيلة تراكمات وعوامل متداخلة تشمل الوضعية المالية الصعبة للشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ)، وإشكاليات الحوكمة والتصرف، وضعف الاستثمار في البنية التحتية المخصصة لإنتاج ونقل الكهرباء، بالتزامن مع الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة والزيادة الكبيرة في الاستهلاك، مشيرًا إلى أن تزامُن اضطرابات الكهرباء مع صعوبات التزود بالمياه يعكس ضعف المنظومة الاقتصادية ويؤثر سلبًا في مناخ الأعمال وصورة البلاد لدى المستثمرين.

وفيما يخص الحلول العاجلة، رأى أستاذ الاقتصاد أن اللجوء إلى سياسة القطع الدوري أو التقنين قد يكون إجراءًا استثنائيًا ضروريًا، بشرط اعتماد الشفافية المطلقة وإعلام المواطنين والمؤسسات مسبقًا بمواعيد ومدد الانقطاعات لتفادي الخسائر المباشرة وحماية التجهيزات وتنسيق الأنشطة الاقتصادية.

كما شدد على أن تونس أهدرت فرصًا ثمينة لتجنب هذه الأزمة بسبب غياب الرؤية الاستباقية والإصلاحات الهيكلية والاستثمار المبكر في قطاع الطاقات المتجددة كالشمس والرياح، وهي مجالات تمتلك فيها البلاد إمكانات طبيعية هائلة قادرة على جذب استثمارات بمليارات الدولارات وتقليص التبعية للخارج.

ودعا إلى إطلاق إصلاح جذري وعاجل لشركة “الستاغ” وتحسين مناخ الاستثمار لفتح الباب أمام القطاع الخاص مع الحفاظ على الدور الاستراتيجي للدولة، وحذر من أن مواصلة تأجيل هذه الإصلاحات والاعتماد على الحلول الظرفية سيؤدي حتمًا إلى تعميق الأزمة وتفاقم صعوبات التزود بالكهرباء في السنوات المقبلة في ظل تزايد الطلب واشتداد التغيرات المناخية، مما يستوجب صياغة رؤية وطنية طويلة المدى ترتكز على حوكمة القطاع وتسريع الاستثمار في الطاقة البديلة وتطوير الشبكات الكهربائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى