أخبار مهمة

أرام بالحاج: تونس تحتاج إلى نمو يفوق 5% للخروج الفعلي من أزماتها…

 تونس – اونيفار نيوز -اعتبر أستاذ الاقتصاد أرام بالحاج أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 لا يعكس بالقدر الكافي التوجهات الاستراتيجية لمخطط التنمية (2026-2030)؛ إذ تبقى الإجراءات المقترحة، رغم إيجابياتها النسبية، دون مستوى التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة في تونس، وقاصرة عن الدفع نحو إصلاحات جوهرية تفضي إلى نمو مستدام.

​وأوضح  أن القراءة الأولية للمشروع تكشف عن فجوة صريحة وتناقض بين الخيارات المالية والأهداف الإنمائية المعلنة، لاسيما استعادة التوازنات الكبرى، وكبح عجز الميزانية، ومحاصرة التضخم والمديونية، وتأمين السيادة الطاقية والغذائية.

ففي حين يرسم مخطط التنمية مساراً للتعافي التدريجي، تنذر تقديرات قانون المالية بارتفاع عجز الميزانية من نحو 11 مليار دينار إلى ما يزيد عن 14 مليار دينار، وسط استمرار الضغوط التمويلية وضعف الاعتمادات المرصودة للتحول الطاقي والغذائي والانتقال الإيكولوجي مقارنة بالحاجيات الميدانية الفعلية.

​وعلى صعيد تمويل الميزانية، حذر  من التداعيات الخطيرة للتوسع المفرط في الاقتراض الداخلي واللجوء المباشر إلى تمويل البنك المركزي، مذكّراً بأن الاقتراض الداخلي بات يستحوذ على أكثر من 75% من إجمالي موارد الاقتراض، وهو مسار يُعمّق الاختلالات النقدية ويستوجب البحث عن بدائل تمويلية أكثر استدامة قائمة على خلق الثروة.

​وفي هذا السياق، شدد على أن حل المعضلة المالية لا يكمن في السياسات الجبائية الجزئية—كالترفيع المتكرر في نسب الأداء على القيمة المضافة والمعاليم الظرفية التي تُثقل كاهل المواطنين والشركات دون أن تنجح تاريخياً في خفض العجز—بل يتطلب إصلاحاً جبائياً هيكلياً وعادلاً. ويرتكز هذا الإصلاح على توسيع القاعدة الضريبية، ومكافحة التهرب، وإدماج الاقتصاد الموازي الذي يستأثر وحده بأكثر من 40% من النشاط الاقتصادي في البلاد، بما يُمكّن من تحصيل موارد حقيقية دون تدمير القدرة الشرائية ومناخ الأعمال.

​وامتدت قراءة بالحاج النقدية إلى ملف المؤسسات والمنشآت العمومية، محذراً من أن مجرد ضخ السيولة وتخصيص الاعتمادات يظل هدر للمال العام ما لم يُربط بحوكمة صارمة، وتصرف مالي رشيد، وعقود أهداف ملزمة وقابلة للقياس للفترة (2026-2030) تعيد جودة الخدمات والمردودية، وتوفق بين الدور الاجتماعي للدولة والنجاعة الاقتصادية.

​أما بشأن فرضيات النمو، فقد شكك بالحاج في واقعية النسب المستهدفة (بين 3.1% و3.3% لسنة 2027، و3.3% لـ 2026) في ظل تقديرات المؤسسات المالية الدولية الأكثر تحفظاً (بين 2.3% و2.5%). وأكد أن تونس، وللخروج الفعلي من أزمات البطالة والفقر والتفاوت الجهوي، تحتاج إلى نسبة نمو لا تقل عن 5%، وهو سقف لا يمكن بلوغه بالتدابير المحاسبية الضيقة.

​إن الرهان الحقيقي في تقديره  لا يكمن في مجرد إدراج نصوص جديدة ضمن قانون المالية لسنة 2027، بل في مدى قدرة هذه السياسات على التحول إلى رافعة إنمائية شاملة، تحقق التوازن الدقيق بين تعبئة الموارد وحماية المقدرة الشرائية، وتضمن الانتقال من المعالجات الترقيعية إلى إصلاحات هيكلية تدعم الاستثمار والقطاعات الاستراتيجية، بما يحفظ الاستدامة المالية ويدفع عجلة التنمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى