أخبار مهمة

 الاقتصاد الريعي يخنق النمو ويهدر فرص الشغل في تونس

تونس – اونيفار نيوز –يؤكد المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية أنّ الاقتصاد التونسي يعيش منذ عقود حالة حركية معطلة بسبب هيمنة الاقتصاد الريعي الذي يمنع المنافسة ويحد من الابتكار ويقلّص فرص الشغل. فوفق بيانات المعهد، أكثر من نصف القطاعات الاقتصادية تخضع لقيود نفاذ تحمي مجموعات مصالح تمتلك امتيازات في الاحتكار والتوريد والدعم والقروض بشروط تفاضلية، إضافة إلى الحواجز الإدارية، وهو ما يؤدي إلى خسارة 5 بالمائة من الإنتاجية ويفوّت على البلاد خلق حوالي 50 ألف موطن شغل سنوياً.

هذا النمط الاقتصادي يُعمّق التفاوت الاجتماعي ويضعف الثقة في السوق، ويقلّل من قدرة الاقتصاد على التجديد، ويُنفّر المستثمرين خاصة من القطاع الخاص. فالريع يحوّل الثروة نحو أقلية على حساب الأغلبية، ويجعل مسار القيمة المضافة مساراً مغلقاً أمام رواد الأعمال الجدد والمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

ولتفكيك هذا النظام الريعي، يقترح المعهد جملة من الإصلاحات التي تقوم على تعزيز المنافسة الفعلية عبر مراجعة القوانين التي تحمي اللوبيات والكارتلات، وتمكين الوافدين الجدد من دخول السوق والصفقات العمومية بإزالة العوائق الإدارية وتفعيل آليات تدقيق مستقلة. كما أوصى بإصلاح جبائي قائم على العدالة والرقمنة والشفافية وإلغاء الامتيازات الجبائية غير المبررة، وبتوجيه الاستثمار نحو القطاعات التكنولوجية والمؤسسات الصغرى والمتوسطة ذات القيمة المضافة العالية.

إلى جانب ذلك، شدّد المعهد على ضرورة تحسين الحوكمة الاقتصادية عبر نشر بيانات عمومية مفتوحة واعتماد تقارير منتظمة حول المستفيدين من الصفقات العمومية، مع إصلاح البنكـــــــي والإدارة والعقارات وآليات التوظيف لضمان تكافؤ الفرص والحد من شبكات الامتياز غير المشروع. واعتبر أنّ النجاح في مكافحة الاقتصاد الريعي يتطلب إرادة سياسية صلبة، وتنسيقاً شاملاً بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشركاء الدوليين، لأن الإصلاح لا يقتصر على التقنيات، بل هو خيار سيادي يحدد مستقبل النمو في تونس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى