أخبار مهمة

الشاشية التونسية… هوية وطنية تستحق العالمية….

تونس اونيفارنيوز تعدّ الشاشية التونسية من أبرز الرموز الثقافية المرتبطة بالهوية الوطنية التونسية عبر قرون طويلة، فهي ليست مجرد غطاء للرأس أو لباس تقليدي، بل تمثل جزءًا عميقًا من الذاكرة الجماعية للشعب التونسي وامتدادًا حضاريًا ضاربًا في التاريخ، يعود – وفق ما أكده أستاذ الحضارة والتاريخ أبو لبابة النصيري – إلى العهد القرطاجي.

ورغم هذه القيمة التاريخية والثقافية الكبيرة، يظلّ التساؤل قائمًا حول أسباب عدم تسجيل الشاشية التونسية ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”.

أهمية هذا الملف تتزايد في ظل وجود شواهد أثرية تؤكد الجذور العريقة لهذا الموروث، من بينها القطع الأثرية القرطاجية المعروضة بمتحف كركوان، والتي تعكس استمرارية هذا الزي التقليدي في الحياة التونسية منذ عصور بعيدة. فالشاشية لم تكن يومًا مجرد عنصر جمالي، بل شكلت علامة اجتماعية وثقافية تعبّر عن الانتماء والخصوصية الحضارية للمجتمع التونسي.

وفي هذا السياق، شدّد النصيري على أن حماية التراث والهوية مسؤولية وطنية وثقافية مشتركة، تستوجب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات الثقافية والعلمية، من أجل صون هذا الموروث ومنع محاولات السطو عليه أو نسبه إلى دول أخرى.

فالتراث لا يقتصر على المعالم الأثرية والمباني التاريخية، بل يشمل أيضًا العادات والتقاليد والحرف والصناعات التقليدية التي تشكّل روح الشعوب وذاكرتها الحية. وتقوم حماية التراث على جملة من الآليات الأساسية، من أبرزها سنّ القوانين والتشريعات الكفيلة بحماية الموروث الثقافي من الاندثار أو الاستغلال غير المشروع، إلى جانب توثيقه باستخدام الوسائل الحديثة، مثل الأرشفة الرقمية والتصوير العلمي، بما يضمن حفظه للأجيال القادمة.

كما يُعدّ ترميم المعالم وإحياء الحرف التقليدية جزءًا أساسيًا من عملية صون الهوية الوطنية. ولا خلاف في أن دمج التراث في الحياة المعاصرة يُعد شرطًا لاستمراره وبقائه حاضرًا في الوعي الجماعي.

الشاشية التونسية تمثل نموذجًا حيًا لهذا التراث القابل للتثمين الثقافي والاقتصادي والسياحي، إذا ما تم التعريف بها عالميًا وإدراجها ضمن قوائم التراث الإنساني. كما تلعب التربية والتعليم دورًا محوريًا في حماية الهوية الوطنية، من خلال تعريف الأجيال بتاريخ بلادهم وموروثهم الحضاري، لأن الأمم التي تفقد ذاكرتها الثقافية تصبح أكثر عرضة للذوبان وفقدان خصوصيتها في عصر التكنولوجيا والانفتاح الرقمي.

اسماء وهاجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى