أخبار مهمة

الصلح الجزائي:مسار متعثر….ونتائج دون المامول …..!!

تونس اونيفارنيوز رغم مرور نحو أربع سنوات على إصدار المرسوم المتعلق بالصلح الجزائي مع رجال الأعمال المتورطين في قضايا الفساد، باعتباره إحدى آليات العدالة البديلة في القانون التونسي وتجسيدًا للقاعدة القانونية المعروفة: «صلحٌ نسبي خيرٌ من مقاضاة كاملة»، فإن حصيلة هذا المسار تبدو مخيبة للآمال مقارنة بالتطلعات الكبيرة التي رافقت إطلاقه.
ويجمع أغلب المختصين في الشأن القانوني على أن مسار الصلح الجزائي ظل متعثرًا منذ انطلاقه، وهو ما تؤكده جملة من المؤشرات والأرقام. فقد كان من المنتظر أن يدرّ هذا المسار على خزينة الدولة موارد تُقدّر بنحو 13.5 مليار دينار (حوالي 3.7 مليارات دولار)، بما من شأنه دعم المالية العمومية وتعزيز موارد الدولة. غير أن غياب أي معطيات رسمية بشأن مداخيل فعلية متأتية من الصلح الجزائي يطرح تساؤلات جدية حول مدى نجاح هذه الآلية في تحقيق أهدافها.
كما أن تواتر التعديلات التي أُدخلت على المرسوم، في محاولة لتسريع البت في ملفات رجال الأعمال المعنيين بالصلح، لم يحقق النتائج المرجوة، الأمر الذي جعل المبادرة توصف من قبل بعض المتابعين بأنها «هلامية» وبعيدة عن الواقع العملي.

اكثر من ذلك لم تُنشر إلى اليوم أسماء رجال الأعمال المشمولين بالصلح، كما لم يتم الإعلان عن مشاريع تنموية ملموسة أُنجزت لفائدة المناطق التي قيل إنها ستستفيد من الأموال المسترجعة. إضافة إلى ذلك، لا تتوفر بيانات رسمية دقيقة حول عدد الملفات التي تم حسمها أو تلك التي بلغت مراحل متقدمة من المعالجة.
ومؤخرًا، منح رئيس الجمهورية قيس سعيّد مهلة أخيرة لرجال الأعمال المعنيين لإبرام اتفاقات الصلح الجزائي، وذلك خلال لقائه برئيس لجنة الصلح الجزائي علي عباس، في خطوة عكست ضمنيًا استمرار تعثر هذا المسار. وليست هذه المرة الأولى التي يُقرّ فيها بوجود صعوبات، إذ سبق لرئيس الدولة أن أعفى رئيسًا سابقًا للجنة بسبب بطئ سير أعمالها.وفي سياق البحث عن سبل لتجاوز هذه العراقيل، أُدخلت تعديلات جديدة على المرسوم بين سنتي 2022 و2024، تم بموجبها إقحام مجلس الأمن القومي، الذي يضم عدة مؤسسات من بينها المؤسسة العسكرية، في متابعة ملفات الصلح الجزائي.
وفي خضم الجدل الدائر حول هذا الملف، اعتبر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن الصلح الجزائي يندرج ضمن سياسة «الاعتماد على الذات» التي انتهجتها الدولة التونسية لتحسين مواردها الداخلية، في ظل الصعوبات المتزايدة التي تواجهها في تعبئة التمويلات الخارجية واللجوء إلى الاقتراض من الأسواق الدولية.

اسماء وهاجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى