الصناعة التحويلية في تونس: رهان “إعادة التصنيع” لتفادي الركود الاقتصادي…

تونس -اونيفار نيوز -تؤكد المؤشرات الاقتصادية الراهنة أن تونس لا تزال تراوح مكانها ضمن ما يُعرف بـ “فخ الدخل المتوسط”، وهو وضع ناتج عن قطاع صناعي تحويلي لم ينجح بعد في فرض تموقعه ضمن المجالات ذات القيمة المضافة العالية. وبحسب تحليل حديث نشرته “جمعية الاقتصاديين التونسيين” وأعدته الخبيرة بنان العلاية، فإن الاقتصاد الوطني يواجه تحديات هيكلية تتمثل في اندماج محدود ضمن سلاسل القيمة العالمية، وتعطل مسار التصنيع الذي انطلق منذ عقود، ليتوقف بشكل مبكر في تسعينيات القرن الماضي.
ويرى التقرير، الذي حمل عنوان “تطوير القطاع الصناعي التحويلي في تونس لتعزيز تصدير السلع ذات التكنولوجيا العالية”، أن إعادة التصنيع تمثل الرافعة الأساسية والشرط الجوهري للارتقاء بالمنظومة الاقتصادية. فتعزيز القاعدة الصناعية لا يهدف فقط إلى تنويع الصادرات، بل هو السبيل الوحيد لزيادة “التعقيد الاقتصادي” وتحسين التنافسية الدولية بشكل مستدام.
إن هذا التحول التكنولوجي والابتكاري يمنح تونس فرصة حقيقية لتقليص الفجوة الرقمية والمعرفية مع الحدود التكنولوجية العالمية.
وعلى الرغم من الميزة النسبية التي يوفرها القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، إلا أن الواقع الرقمي يشير إلى مفارقة واضحة؛ حيث لا تزال حصة السلع عالية التكنولوجيا في الصادرات التونسية متواضعة جداً. فوفقاً لبيانات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 2023، لم تتجاوز نسبة المنتجات ذات الكثافة العالية في البحث والتطوير 7.7% من إجمالي الصادرات الصناعية، وهي نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بمتوسط دول المنظمة الذي يصل إلى 17%.
ويخلص التحليل إلى أن الهيمنة الحالية للقطاعات الأولية منخفضة القيمة المضافة تعيق مسار اللحاق التكنولوجي. لذا، فإن الإفلات من شرك الدخل المتوسط يتطلب استراتيجية وطنية عاجلة ترتكز على تحويل القطاع الصناعي التحويلي إلى محرك لإنتاج وتصدير التكنولوجيا المتقدمة، بما يضمن اندماجاً أعمق في الاقتصاد العالمي وتحولاً جذرياً من اقتصاد يعتمد على التكلفة المنخفضة إلى اقتصاد يقوم على الابتكار والقيمة العالية.



