الفريب في تونس: قطاع بـ200 ألف موطن شغل يواجه قوانين “عفا عنها الزمن”…

تونس اونيفارنيوز في تصريح اعلامي له اكد الصحبي المعلّاوي، رئيس الغرفة النقابية لصناعات وتجارة الملابس المستعملة، “الفريب” تسجيل تراجع في حجم البضائع القادمة من أوروبا بسبب الأزمة الاقتصادية إضافة إلى ارتفاع كلفة التوريد نتيجة تراجع قيمة الدينار.
ورغم اعتماد السوق التونسية بشكل شبه كامل على التوريد، في ظل غياب منظومة وطنية متطورة لإعادة تدوير النسيج.
فإن الأسواق التونسية ما تزال تشهد وفرة في الملابس المستعملة، وإن كانت بجودة أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة.
ولا خلاف ان هذا القطاع لم يعد مجرد نشاط تجاري هامشي، بل أصبح مكوّناً أساسياً في السوق التونسية وصمام أمان اجتماعياً لفئات واسعة من التونسيين لاسيما وانه يوفر نحو 200 ألف موطن شغل، تتوزع بين تجارة الجملة والتفصيل، وعمليات الفرز والتحويل والتصدير، وهو ما يفسر إشراف خمس وزارات عليه، تشمل الداخلية والمالية والصناعة والتجارة والشؤون الاجتماعية.
اكثر من ذلك الفريب أصبح جزءاً من العادات الاستهلاكية للتونسيين منذ نحو ثمانين عاماً، ولم يعد مقتصراً على الفئات محدودة الدخل، بل توسعت قاعدة زبائنه خلال السنوات الأخيرة لتشمل الطبقات الميسورة أيضاً. كما ظهرت أنماط جديدة من المحلات، مثل «السوبر فريب» والمتاجر المتخصصة في الملابس المستعملة الفاخرة، بما يعكس تحوّل القطاع وتطوره خاصة في ظل جمعه للثلاثية المستحيلة الجودة السعر وإمكانية التحقق من مصدر بعض القطع عبر تطبيقات رقمية تسمح بمعرفة سعرها الأصلي ومصدرها.
وفي تقديره فان الثقل الاجتماعي يجعل القيام بإصلاحات تخص قطاع مسألة دقيقة تتطلب الحذر والتدرج.ومع
ذلك انتقد بشدة الإطار القانوني الحالي، وخاصة نظام الحصص المعتمد منذ سنة 1995، والذي يمنع تجارة الجملة بين الولايات،معتبرا أنه لم يعد يتماشى مع الواقع الاقتصادي والجغرافي للبلاد، إذ يتم توزيع البضائع بطريقة موحدة رغم اختلاف الحاجيات المناخية والاستهلاكية بين الجهات، ما يخلق اختلالات في التوزيع والترويج.
أن التحدي الأكبر يكمن في ضرورة مراجعة المنظومة القانونية المنظمة للقطاع وتحديثها بما يسمح بتحسين التوزيع، والحد من الاقتصاد الموازي، وضمان استدامة هذا النشاط الذي بات يلعب دوراً اقتصادياً واجتماعياً محورياً في تونس.
اسماء وهاجر



