تونس -أونيفار نيوز –خلف بريق العبارات الجذابة ووعود «السخاء الظاهري» التي تُسوّق لـ «القروض على الشرف»—بصفتها تمويلات تُمنح دون فوائد، وبلا ضمانات، ودون اشتراط كفيل—تطفو على السطح تساؤلات هيكلية حاسمة كانت ولا تزال محل ارتياب مشروع، وهو ما نبّه إليه الخبير الاقتصادي آرام بلحاج عبر طرح أربع إشكاليات جوهرية: كيف يُلغى تسعير المخاطر تماماً في بيئة مصرفية قائمة على التحوّط؟ وما المنهجية التي ستعتمدها المؤسسات لتقييم الجدارة والقدرة على السداد في غياب الضمانات التقليدية؟ يضاف إلى ذلك التواضع الشديد للمحفظة المالية المرصودة، والتي لا تتجاوز نحو 120 مليون دينار في مواجهة طلب شعبي واقتصادي واسع، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بمدى صرامة البنك المركزي في فرض رقابة حقيقية تضمن فاعلية هذا المسار.
ومع صدور المنشور التوضيحي الأخير للبنك المركزي، يؤكد بلحاج أن معظم تلك الإشكاليات بقيت عالقة دون معالجة فعلية—خاصة النقاط الثلاث الأولى منها. فالنص التشريعي ركّز أساساً على الجانب الإجرائي والتنظيمي عبر إرساء منصة إلكترونية تعتمد الترتيب الزمني للمطالب لمنع الازدواجية، إلا أنه كرّس صراحة في فصله الثاني السلطة التقديرية الكاملة للبنوك التجارية في قبول الملفات أو رفضها طبقاً لسياساتها وإجراءاتها الداخلية.
ويعني ذلك في القراءة التحليلية أن المساواة المضمونة عملياً هي مجرد مساواة في الوصول إلى المعالجة الإدارية للملف، وليست ضماناً للنتيجة أو النفاذ الفعلي إلى القرض.
في المقابل، يرى بلحاج أن النقطة الإيجابية الوحيدة التي تستحق التنويه تتمثل في فرض التصريح الشهري الإلزامي للبنوك تجاه البنك المركزي؛ وهي آلية رقابية من شأنها توفير متابعة أشد حزماً مقارنة بتجارب سابقة، كآلية الفصل 412 المتعلقة بخفض الفائدة التي انتهت إلى أن تكون حبراً على ورق لغياب أدوات التتبع. ومع هذا الإجراء الإيجابي، تبقى العبرة معلقة بمدى فاعلية التطبيق على أرض الواقع… فننتظر لنرى!




