تراجع الصكوك وارتفاع قياسي للدفع الإلكتروني…

سجّل نشاط الدفع الإلكتروني والمنظومة البنكية في تونس خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 نمواً ملحوظاً، مدفوعاً بالانتشار المتسارع للدفع عبر الهاتف المحمول والتجارة الإلكترونية، مقابل تراجع واضح في الاعتماد على الصكوك الورقية التقليدية، وفق أحدث معطيات البنك المركزي التونسي.
وتعكس المؤشرات المالية الراهنة تحوّلاً هيكلياً متدرجاً نحو وسائل الدفع الرقمية، إذ ارتفعت القيمة الجملية للعمليات النقدية، التي تشمل عمليات الاستخلاص والسحب، إلى 7.34 مليارات دينار موزعة على 41 مليون عملية، مسجلة زيادة بنسبة 12.5% من حيث القيمة و11.7% من حيث العدد مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
وفي هذا الإطار، حققت منظومة الدفع عبر الهاتف المحمول «تون باي» (TunPay) أقوى وتيرة نمو، حيث ارتفع عدد المحافظ الإلكترونية المشحونة بنسبة 22.2% ليتجاوز 477 ألف محفظة. وأسهم ذلك في معالجة 2.7 مليون عملية دفع، بزيادة بلغت 67.1%، وبقيمة إجمالية قاربت 487.6 مليون دينار، مسجلة نمواً بنسبة 34.5%. وتدير هذه المنظومة حالياً 17 مؤسسة مرخّصة كمزوّد لخدمات الدفع.
كما واصلت التجارة الإلكترونية توسعها بوتيرة متسارعة، إذ ارتفع عدد المواقع التجارية النشطة بنسبة 28.2% ليبلغ 1288 موقعاً مع نهاية مارس 2026. وانعكس هذا التطور مباشرة على معاملات الدفع الإلكتروني التي قفزت قيمتها بنسبة 34.8% لتصل إلى 382.7 مليون دينار. وفي السياق ذاته، ارتفعت قيمة معاملات الدفع عبر أجهزة نقاط البيع الإلكترونية (TPE)، البالغ عددها نحو 45 ألف جهاز، بنسبة 19.7% لتناهز 1.38 مليار دينار.
أما على مستوى البطاقات البنكية، فقد استقر عددها عند نحو 5.88 ملايين بطاقة، محققاً نمواً طفيفاً بنسبة 0.4% مقارنة بنهاية سنة 2025، في حين بلغ عدد أجهزة الصراف الآلي المنتشرة بمختلف جهات البلاد 3324 جهازاً، بزيادة قدرها 0.7% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة.
وفي ما يتعلق بمنظومة المقاصة الإلكترونية، عالجت المنظومة الوطنية 14.7 مليون سند دفع بقيمة إجمالية بلغت 53.4 مليار دينار. وكشفت بيانات البنك المركزي عن تراجع هيكلي وحاد في استخدام الصكوك الورقية، إذ انخفضت معاملاتها بنسبة 24.9% من حيث العدد و28% من حيث القيمة لتستقر عند 11.5 مليار دينار. في المقابل، واصلت التحويلات البنكية المباشرة تعزيز مكانتها، مسجلة نمواً بنسبة 8.7% لتتجاوز قيمتها 19.5 مليار دينار.
ويُعزى هذا التحول المتسارع بعيداً عن الصكوك الورقية نحو الكمبيالات والوسائل الرقمية إلى جملة من الإصلاحات التشريعية والتقنية التي شهدها القطاع المالي. فقد أسهم القانون عدد 41 لسنة 2024 المتعلق بتنقيح نظام الصكوك البنكية، والذي ألغى العقوبات السجنية بالنسبة إلى الصكوك التي تقل قيمتها عن خمسة آلاف دينار، إلى جانب إطلاق منصة «تونيشاك» الإلكترونية في 2 فيفري 2025 لتأمين خلاص الصكوك وتعزيز الشفافية والسلامة المالية، في دفع هذا التحول الهيكلي.
وتجسدت نتائج هذه الإصلاحات في الارتفاع اللافت لعدد الكمبيالات المتداولة، الذي بلغ مع نهاية مارس 2026 نحو 1.2 مليون كمبيالة، بزيادة سنوية قدرها 35.9%، فيما ارتفعت قيمتها المالية إلى 13.9 مليار دينار، محققة نمواً بنسبة 23.5% مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية



