تونس _ الجزائر : انبوب transmed ورقة سيادية و شريان حيوي للجزائر…و منفعة تونس محدودة ….

الانبوب يؤمن 32% من احتياجات إيطاليا …
_ الجزائر عاجزة عن ايجاد بديل يربطها مباشرة باوروبا….
_ فرصة تاريخية للتفاوض و مراجعة اتاوة العبور
تونس اونيفارنيوز بعد أن اسقط وزير التجارة السابق محمد المسيليني اسطورة الغاز المجاني” التي يتم الترويج له على انه “غاز اخوي” اذ كشف أن تونس تدفع كامل المستحقات نقدًا (cash) وبأسعار تفوق كلفة إنتاجه محليا.
الدكتور غازي بن احمد في مداخلة اعلامية له يسقط بما لا يدع مجالا للشك حكاية التبعية الطاقية لتونس للجزائر بسبب مرور أنبوب الغاز الجزائري عبر الأراضي التونسية(TransMed) .
حيث على خلاف ما يتم ترويجه فأن هذا الانبوب يمثل شرياناً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة للجزائر في المقابل منفعة تونس محدودة حيث تجني عائدات سنوية من إتاوة عبور الغاز تتراوح بين 400 و600 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 5.25% من حجم الغاز المنقول وهي لا تمثل سوى أقل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي. بمعنى ان تونس تستفيد من الخط، لكنها لا تعتمد عليه بشكل وجودي.
في المقابل، تبدو الجزائر أكثر ارتباطاً بهذا المسار؛ فالغاز يمثل حوالي 90% من صادراتها، ويؤمّن خط “ترانسميد” وحده قرابة 32% من احتياجات إيطاليا، أحد أهم زبائنها في أوروبا. وبالتالي، فإن أي اضطراب في هذا الخط قد يؤدي إلى خسائر مالية فورية بمليارات الدولارات، و تعقيدات للوصول إلى الأسواق الأوروبية، خاصة في ظل التكلفة المرتفعة للغاز الطبيعي، لاسيما وان الجزائر حاولت الاستغناء عن transmed عبر طرح مشروع GALSI كبديل استراتيجي يربطها مباشرة بإيطاليا دون المرور عبر تونس لكنها فشلت فشلا ذريعا في تنفيذه بسبب تعقيداته والدليل مرور 15سنة و GALSI مجرد حبر على ورق وبالتالي الجزائر في حاجة لتونس .
ما هو مؤكد ان تونس أمامها فرصة تاريخية للتفاوض وفرض شروطها من موقع قوة بمراجعة إتاوة العبور و الترفيع فيها إلى 7% بما يعكس القيمة الحقيقية للدور التونسي في تأمين هذا المسار الحيوي وفرض كميات إضافية من الغاز بأسعار تفضيلية (قد تصل إلى مليار متر مكعب سنوياً)، وهو ما يغطي نحو 20% من الاستهلاك الوطني ويقلل من مخاطر الانقطاعات.
اشاعة أخرى يروج لها بعض الصفحات sponsorisé حول فضل الجزائر في “إنعاش الجنوب التونسي”، في حين يتغافلون عن حقيقة ثابتة وهي أن المدن الحدودية الجزائرية (تبسة، الوادي، سوق أهراس..) تعيش وتنتفس حرفياً بفضل الأسواق والخدمات التونسية. السياحة التونسية هي المتنفس الوحيد لملايين العائلات الجزائرية، والمنظومة الصحية والخدماتية التونسية هي “ملاذ” لجيراننا حين تغيب الخدمات في بلدهم رغم مليارات النفط. وبالتالي فأن اغلاق الحدود هو “انتحار اقتصادي” للمناطق الحدودية الجزائرية قبل التونسية.
اسماء وهاجر



