حسين الرحيلي: قرارات الحكومة المائية “متأخرة” ومئات الملايين من الأمتار المكعبة مُهدورة…

تونس -أونيفار نيوز –أكد الأستاذ حسين الرحيلي، الباحث والمختص في السياسات المائية، أن المعضلة الأساسية التي تواجه المنظومة المائية في تونس لا تكمن في ندرة الموارد الطبيعية وحسب، بل ترتبط بشكل وثيق بضعف حوكمة التصرف في هذه الثروة وإدارتها.
وأوضح في تصريح اعلامي أن انعقاد المجلس الوزاري الأخير المخصص لقطاع المياه جاء متأخراً نسبياً، خصوصاً مع أبواب ذروة فصل الصيف وما يصاحبها من ارتفاع حاد في الطلب على مياه الشرب.
واستند المختص في تحليله إلى المؤشرات المقلقة الصادرة عن المرصد التونسي للمياه، والتي تكشف عن تصاعد لافت في وتيرة انقطاع المياه؛ وهو ما كان يستدعي استباق الأزمة باتخاذ قرارات حاسمة مبكراً خلال شهري فيفري أو مارس لضمان جاهزية المنظومة قبل الصيف.
وفي هذا السياق، انتقد التوجه الحكومي القائم على إعادة إدراج إجراءات قديمة أُعلن عنها سابقاً دون إحداث أي تطور ملموس في آليات تنفيذها، مستثنياً من هذا النقد قراراً واحداً وصفه بالإيجابي، وهو التوجه التدريجي نحو إسناد منظومة مياه الشرب في الوسط الريفي إلى الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه “صوناد”، بدلاً من الجمعيات المائية التي تئن تحت وطأة الهشاشة المالية والإدارية وتراكم الديون.
كما أشار إلى أن أزمة إدارة ملف المياه لا تعود إلى غياب القرارات السياسية، بل إلى تعطل تفعيلها على أرض الواقع نتيجة التعقيدات البيروقراطية، وتداخل الصلاحيات بين وزارتي الفلاحة والتجهيز، فضلاً عن غياب الرقابة والمتابعة الجدية لمراحل التنفيذ.
وفيما يتعلق بالجدل المثار حول استخدام مياه الصرف الصحي في الري، بيّن الباحث أن تونس تملك ثروة غير تقليدية مهدرة تفوق 300 مليون متر مكعب سنوياً من المياه المعالجة، لكنها تظل غير مستغلة بالشكل الأمثل بسبب ضعف الرقابة وغياب الربط الفعال بين شبكات التطهير والشبكات الفلاحية. وحمّل في هذا الصدد مسؤولية مشتركة لكل من الديوان الوطني للتطهير، وزارة البيئة، والهياكل الفلاحية، داعياً إلى توحيد المسؤوليات وتشديد الرقابة لحماية الصحة العامة والاستفادة القصوى من هذه الموارد.
وشدد على أن التحدي الحقيقي أمام الدولة التونسية اليوم ليس مجرد البحث عن مصادر جديدة للمياه، بل يكمن في قدرتها على تحويل القرارات والنصوص القانونية إلى مشاريع فعلية وملموسة على أرض الواقع، وذلك عبر رؤية استراتيجية مندمجة وتنسيق محكم بين كافة الأطراف المتداخلة.



