أخبار مهمة

خبير : تراجع احتياطي العملة الأجنبية يعكس اختلالات هيكلية متراكمة…

تونس -أونيفار نيوز –أكد أستاذ الاقتصاد معز السوسي أن تراجع احتياطي تونس من العملة الأجنبية إلى مستوى يغطي 97 يوم توريد ليس مؤشرا ظرفيا، بل يعكس اختلالات هيكلية متراكمة يعاني منها الاقتصاد الوطني، في مقدمتها اتساع العجز التجاري، وتفاقم العجز الطاقي، إلى جانب استحقاقات سداد الديون الخارجية التي تواصل استنزاف مخزون البلاد من العملة الصعبة.
وأوضح  أن احتياطي النقد الأجنبي كان يغطي 100 يوم توريد خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، قبل أن يتراجع إلى 97 يوما حاليا. وأضاف أن كلفة يوم توريد واحد بلغت إلى غاية مطلع جويلية 2026 نحو 253 مليون دينار، وهو ما يجعل أي ارتفاع في الواردات ينعكس مباشرة على مستوى الاحتياطي.
وكشف إلى أن الأزمة الراهنة ترتبط أساسا بخلل في المبادلات التجارية، إذ ارتفعت الصادرات التونسية خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026 بنحو 5%، في حين زادت الواردات بنسبة 9.6%، مما أدى إلى تراجع نسبة تغطية الواردات بالصادرات من 76.2% إلى 73%، وارتفاع العجز التجاري بنحو 2.048 مليار دينار، وهو ما يعادل، وفق تقديراته، كلفة حوالي ثمانية أيام توريد.
واعتبر  أن العجز الطاقي يمثل العامل الأكثر ضغطا على احتياطي العملة الأجنبية، بعدما ارتفع بـ1.493 مليار دينار إلى موفى شهر ماي 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليشكل نحو ثلاثة أرباع العجز التجاري. كما أشار إلى أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة، وخاصة الحرب على إيران والاضطرابات في مضيق هرمز، ساهمت في ارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو ما زاد من الأعباء المالية على تونس.
وبيّن أن قانون المالية لسنة 2026 اعتمد فرضية سعر نفط في حدود 63.3 دولارا للبرميل، بينما تتراوح الأسعار حاليا بين 72 و73 دولارا، موضحا أن كل ارتفاع بدولار واحد في متوسط سعر البرميل على امتداد سنة كاملة يكلف ميزانية الدولة نحو 170 مليون دينار إضافية، بما ينعكس مباشرة على فاتورة الطاقة وحاجيات البلاد من العملة الأجنبية.
وفي ما يتعلق بالديون الخارجية، حذر السوسي من اقتراب موعد سداد قرض خارجي بقيمة 700 مليون يورو يوم 15 جويلية 2026، وهو قرض تم إصداره سنة 2019 بنسبة فائدة بلغت 6.3%. وأوضح أن القيمة الجملية للسداد ستصل إلى نحو 2.5 مليار دينار، أي ما يعادل حوالي عشرة أيام توريد، معتبرا أن تزامن هذه الاستحقاقات مع اتساع العجز التجاري يزيد من الضغوط على التوازنات المالية ويقلص هامش الأمان الذي يوفره احتياطي النقد الأجنبي.
ودعا إلى اعتماد إصلاحات هيكلية لمعالجة جذور الأزمة، من خلال تعزيز القدرة التصديرية للاقتصاد الوطني، ودعم القطاع السياحي، وتشجيع تحويلات التونسيين بالخارج، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تحسين تنفيذ المشاريع الممولة خارجيا بما يضمن تدفق العملة الأجنبية في الآجال المحددة.
اعتبر في ذات السياق   أن اللجوء إلى الاقتراض الخارجي يظل خيارا اضطراريا في الظرف الحالي، مستشهدا بالقرض الأخير الذي حصلت عليه تونس من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد بقيمة 500 مليون دولار، والذي سيساهم في دعم ميزانية الدولة، وتمويل واردات المحروقات، والوفاء بجزء من الالتزامات المالية الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى