أخبار مهمة

فوزي البدوي يحذر: الدعوشة تتسلل إلى الجامعة ومن ثمة إلى التدريس…!!؟

غسل الادمغة يتم في المعاهد…و الطلبة يتلقون تكوينا موازيا خارج الكليات

تونس اونيفارنيوز في مداخلة له كشف الاستاذ الجامعي والمتخصص في علم الأديان فوزي البدوي ان تجربته في تدريس مسائل لها علاقة بالدين قدمت الدليل القاطع أن جزءا كبيرا من الطلبة يأتون إلى الجامعة جاهزين من حيث غسل الأدمغة ولا نفلح إلا قليلا في تغيير قناعاتهم طوال فترة التدريس الجامعي وتدريبهم على الفكر النقدي والشك المنهجي وحتى تقنيات الجرح والتعديل القديمة إلخ.. بما يعني أن عملا كبيرا يتم من أجهزة مختلفة في فترة المراهقة وفترة الثانوي تؤدي إلى تشكل نهائي تقريبا للأدمغة.

اخطر من ذلك اكد الاستاذ فوزي البدوي أن بعض الطلبة يتلقون تكوينا موازيا خارج الكليات، أي في المساجد المحيطة والبعيدة وعند مشايخ يعتبرونهم مراجع علمية مقنعة، والاغرب من كل ذلك ان بعض الطلبة يخرجون مباشرة من الدروس إلى المساجد القريبة، بل ويعلقون في سنوات الثورة الأولى لافتات في حيطان الكلية تدعو إلى الالتحاق بدروس الشيخ فلان والشيخ علان أو بحلقات مغلقة أو غيرها حيث يتم حقنهم بمضادات التفكير الحر.

من المضحكات ان بعض هؤلاء الطلبة ينظرون إلى أساتذة الكليات على أنهم علمانيون فاسدون ويتجرؤون على المقدسات، والبعض ترى في عينيه صورا من الحقد المكبوت والرغبة في الثأر من هؤلاء الأساتذة الذين يشككون في الدين ورموزه مثلما يتصورون أو يُشبّه لهم.

ما هو ثابت ان الدولة لم تفعل شيئا، من أجل إصلاح التعليم الديني في الثانوي وعرقلت الإصلاح الديني في الجامعة بكيفية جعلتها متواطئة بشكل غير مباشر في الحال التي وصلنا إليها.

ضعف اللغات كان سببا مباشرا لهذه الكارثة اي في انحصار رؤية العالم داخل اللغة العربية، بما يعني أن حوالي 95 بالمائة مما يطالعونه لا يصلح لشيء والـ 5 بالمائة الباقية ترجع إلي الترجمات أو كتابات المتنورين العرب، وهؤلاء يحاصرون من خلال سب الاستشراق من ناحية واتهام البقية بأنهم علمانيون لا يوثق بعلمهم في مسائل الدين.

أن أخطار الإسلام السياسي والدعوشة ستتواصل لعقود قادمة في تقديره ولا علاقة للأمر بالفقر أو المنشأ الاجتماعي بل في تقنيات غسل الأدمغة التي تتم بشكل مبكر وسطوة وسائل الاتصال الحديثة التي لا تشجع كثيرا على التفكير، وإنما تقدم في الغالب وجبات دينية جاهزة لا يملك الطلبة لا الوقت ولا القدرة علي هضمها، ذلك أن عامة الناس لا يعلمون أنه بفضل نظام (إ م د ) سيئ الذكر لا يقضي الطالب إلا سنة ونصف في الجامعة إذا ما تم احتساب العطل والامتحانات وشرط أن تكون الدروس منظمة دون إضرابات واحتجاجات.

أن العمي التاريخي الذي أصاب نظام الزعيم بورقيبة ومن بعده بن علي في مسألة الدين وتدريسه والتعامل معه يتواصل بشكل شرس وغبي حتى اليوم ولا بوادر على أن الأمر سيتغير.والنتيجة ان بعض هؤلاء الطلبة المتدعوشون أو من هم على حافة الدعوشة والأخونة يفلحون في اجتياز كل الامتحانات مستغلين ثغرات نظام التقييم والامتحانات وفوضى الإصلاحات الجامعية التي هي أقرب إلى المفاسد في مجال الإنسانيات، وبعضهم بدأ يدخل وسيدخل تباعا إلى إطار التدريس في المستقبل القريب، بما يعني أن الخطر سيتفاقم وستدفع الجمهورية مستقبلا من المال العام ما به يتم ضرب النظام الجمهوري.

باختصار الجامعة لا تفلح دوما في تعليم الطلبة أن يفكروا بأنفسهم بل يفلح آخرون في تلقينهم “التفكير”… بغيرهم يعنى بالأموات من أسلافهم.

…………..هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى