معز حديدان يحذر: تحويل القروض لسداد الديون دون استثمار منتج …

أكد المحلل الاقتصادي، معز حديدان في تصريح اعلامي أن القرض الجديد الذي تحصلت عليه تونس من صندوق النقد العربي بقيمة 312 مليون دولار لا يمثل تمويلاً لمشاريع استثمارية مباشرة، بل يهدف بالأساس إلى دعم ميزان المدفوعات، وتعزيز احتياطي البلاد من العملة الصعبة، والمحافظة على التوازنات المالية والخارجية في ظل هذا الظرف الاقتصادي الدقيق.
وأوضح أن هذا التمويل سيُصرف على ثلاث دفعات مع فترة إمهال تمتد إلى ثلاث سنوات ونصف، قبل أن ينطلق السداد على ثمانية أقساط نصف سنوية موزعة على سبع سنوات، مشيراً إلى أن هذا القرض يمنح البنك المركزي هامشاً إضافياً كـ”أكسجين” للحفاظ على مستوى احتياطي النقد الأجنبي ومواجهة الاستحقاقات الخارجية المرتقبة، لتبقى القروض الخارجية في المرحلة الحالية ضرورة لتمويل العجز وضمان استقرار التوازنات.
وأضاف أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في اللجوء إلى الاقتراض في حد ذاته، وإنما في كيفية توظيف هذه الأموال، محذراً من أن استمرار الاعتماد على القروض لسداد ديون سابقة وفوائدها دون توجيه جزء منها للاستثمار المنتج سيجعل البلاد تدور في حلقة مفرغة من التداين، ومشدداً في الوقت ذاته على أن اللجوء إلى التمويل الخارجي يظل حالياً أقل ضرراً من الاعتماد المكثف على الاقتراض الداخلي أو تمويل العجز عبر التوسع النقدي الذي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتقليص قدرة البنوك المحلية على تمويل الاقتصاد الحقيقي، ناهيك عن كون تحويل احتياجات الدولة نحو السوق الداخلية يضغط على السيولة ويرفع كلفة التمويل بالنسبة للمؤسسات والأفراد.
وفي سياق متصل، تناول في تصريحه تقرير البنك المركزي الذي كشف عن تحول تدريجي في تركيبة المديونية التونسية نحو تراجع الدين الخارجي مقابل ارتفاع الاقتراض الداخلي؛ وهو توجه يرى حديدان أنه لا يخلو من المخاطر لأنه يقلص الموارد المتاحة للقطاع الخاص ويؤثر سلباً في الاستثمار، بينما يبقى الهدف الأساسي هو إيجاد توازن بين مصادر التمويل المختلفة دون الإضرار بالنمو الاقتصادي،
وفي تقديره فان الرهان الحقيقي لا يتمثل في الحصول على قروض جديدة، بل في تحويل جزء معتبر منها إلى استثمارات قادرة على خلق الثروة ورفع نسب النمو، بما يسمح مستقبلاً بتقليص الحاجة إلى التداين وتمويل خدمة الدين من موارد الاقتصاد نفسه بدلاً من الاستمرار في الاقتراض لسداد قروض سابقة.



