معركة الإدمان في تونس: أزمة صحية تُدار بعقلية أمنية….!!؟؟؟

تونس -أونيفار نيوز-في ظلّ التنامي المقلق لظاهرة الإدمان على المخدرات والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر، ما تزال المقاربة السائدة في كثير من الأحيان تختزل المشكلة في بعدها الأمني والقضائي، وكأن العقاب والسجن كفيلان وحدهما بمواجهة أزمة اجتماعية وصحية ونفسية بهذا الحجم والتعقيد.
غير أن الواقع يؤكد أن الإدمان ليس مجرد مخالفة قانونية، بل هو في المقام الأول قضية صحة عمومية ومأساة إنسانية تمسّ الأفراد والأسر والمجتمع بأسره . فالمدمن ليس رقماً في ملف قضائي، بل إنسان يحتاج إلى العلاج والإحاطة والمرافقة، وإلى فرصة حقيقية لاستعادة حياته وكرامته.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة عندما نواصل التعامل معها بمنطق الوصم والإقصاء. فالوصم الاجتماعي لا تدفع المدمن إلى التعافي، بل تعمّق عزلته وتغلق أمامه أبواب المساعدة. أما الاحتواء والدعم النفسي والاجتماعي فيمثلان الخطوة الأولى في طريق الشفاء وإعادة الاندماج.
لقد أثبتت التجارب الناجحة في مختلف أنحاء العالم أن مكافحة الإدمان لا تُبنى على العقاب وحده، بل على استراتيجية متكاملة تجمع بين الوقاية والتوعية والعلاج وإعادة التأهيل. فالأشخاص الذين يعانون من الإدمان يحتاجون إلى مراكز متخصصة، وإلى برامج علاجية تراعي الجوانب الطبية والنفسية والاجتماعية لهذه الآفة، بما في ذلك التكفل بحالات الاقلاع عن استهلاك وعلاج اعراضها في ظروف إنسانية وآمنة.
من غير المقبول أن يظل هذا الملف، في كثير من الأحيان، خارج أولويات صناع القرار، رغم ما يخلفه من آثار مدمرة على الشباب والأسر والاستقرار الاجتماعي. فالإدمان لا يهدد فئة بعينها، ولا يقتصر على أحياء أو مناطق محددة، بل يمكن أن يطرق باب أي عائلة، _قاطعا مع مقولة ça n’arrive qu’aux autres التي اشار إليها الناشط الهادئ دحمان_وأن يمسّ أي شاب أو طفل أو مراهق إذا غابت الوقاية وضعفت الحماية.
إن مواجهة هذه الآفة مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة ومؤسساتها، والأسرة، والمدرسة، ووسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، وكل القوى الحية في المجتمع .
كما تقتضي إرادة سياسية حقيقية تنقل الملف من منطق العقاب إلى منطق العلاج، ومن سياسة التجاهل إلى سياسة الوقاية والتكفل والإدماج كما دعا إلى ذلك “الهادي دحمان”.
اسماء وهاجر



