تونس اونيفارنيوز اكد الدكتور محمد الحداد تعرضه لهرسلة ممنهجة من قِبل حركة «الإخوان»، إثر تلقيه عشرات التدوينات التي تضمنت شتمًا وتهديدًا وتكفيرًا مباشرًا.
بدأت هذه الحملة منذ شهر رمضان حين انتقد تحريف خطاب الحبيب بورقيبة حول الصيام ما سماه “كذبة الشتاء”، وتواصلت في شهر أوت بعد تفنيده للأرقام المتداولة حول عدد العازبات في تونس، وتوضيحه عدم وجود جهة رسمية تسمى «المرصد الوطني للمرأة» “كذبة الصيف”، وصولًا إلى دعوته مؤخرًا لتفضيل أدب نجيب محفوظ الإنساني على فكر سيد قطب المتطرف.
والمفارقة أن أيًا من هذه القضايا لم يمس الذات الإلهية أو الرسول أو الصحابة، ولم تتطرق لشخصية مقدسة أو جدل كلامي قديم كخلق القرآن.
الحداد وثق اكثر من مئة منشور تتضمن تحريضًا وسبًّا وتكفيرًا، ووصل بعضها إلى حد الدعوة الصريحة لإعدامه، ناشرًا نماذج منها للرأي العام. وشدد على استمراره في تفكيك هذه الأكاذيب وكشف الحقيقة لدفع هذه التيارات إلى الخروج من جحورها والظهور على حقيقتها.
أن رصد هذا الخطاب يندرج ضمن البحث الميداني لفهم الحالة الدينية العميقة في البلاد؛ فالمجتمع يضم خلايا فكرية نائمة، ودور المثقف يكمن في نزع هالة الخوف عن الناس، وتبيان أن عنف الخطاب ليس دليلًا على القوة، فالقوة المعاصرة تُبنى على العلم والاستدلال، لا على بذاءة الشتيمة ومنطق التكفير.
الحداد انتقد كذلك انغلاق كثير من النخب في «أبراج عاجية» واكتفاءهم بافتراضات واهية؛ مثل الاعتقاد بأن تدريس الفلسفة أو القانون أو أدب نجيب محفوظ داخل المدارس كفيلٌ وحده بمحاصرة لاهوت الإسلام السياسي وفكر سيد قطب، متناسين أن وعي شريحة غير هينة من المجتمع لم يتشكل داخل الفصول الدراسية، بل عبر منظومة تأطير موازية ومحكمة التنظيم تفوقت على المنظومة التعليمية المتراجعة.
و عليه فان من ينشد التنوير عليه النزول إلى الميدان ومجابهة هذا الواقع؛ إذ لم يعد لـ «تنوير الصالونات والندوات المغلقة وأصحاب الدكاكين الفكرية» أي جدوى. مستشهدًا برواد الفكر العربي الذين واجهوا التهم والتنكيل، من طه حسين ولطفي السيد، مرورًا بالطاهر الحداد ونصر حامد أبو زيد، وشهداء الكلمة كفرج فودة وحسين مروة ومحمود محمد طه، وصولًا إلى محمد الطالبي الذي خذلته النخب عند إبعاده من «بيت الحكمة» تحت ضغط التشدد.




