تونس -أونيفار نيوز –يواجه قطاع رياض ومحاضن الأطفال في تونس تحديات هيكلية وأزمات مالية متراكمة باتت تهدد استقراره واستمراريته، وفق ما أكدته نبيلة ميلادي، رئيسة المجمع المهني للقطاع في تصريح اعلامي وتتجلى أبرز هذه المعضلات في الاختلال الحاد بين نسق النشاط الفعلي والالتزامات المادية؛ إذ يضطر أصحاب المؤسسات إلى تحمل أعباء مالية قارة على مدار السنة كاملة، في حين يقتصر النشاط الفعلي على قرابة عشرة أشهر فقط، في ظل توقف شبه تام لمعظم المؤسسات خلال العطلة الصيفية، حيث لا تتجاوز نسبة من يواصلون العمل صيفاً 3 إلى 4 بالمائة وفق إجراءات وتراتيب خاصة.
هذا الانقطاع الموسمي يفاقم هشاشة المؤسسات التي تجد نفسها ملزمة بمصاريف ثابتة لا تنقطع طوال أشهر الصيف، كمعاليم الكراء وأجور العاملين والمساهمات الاجتماعية، فضلاً عن كلفة الصيانة وإعادة التهيئة والتجديد الدوري للتجهيزات استعداداً للعودة المدرسية.
وتدفع هذه الأعباء الإضافية، التي وصفتها -ميلادي- بالمكلفة والمتزايدة، نحو 70 بالمائة من أصحاب الرياض إلى التداين واللجوء للقروض البنكية لتغطية مصاريفهم وضمان جاهزية مؤسساتهم في «حلة جديدة».
وعلى صعيد التسعير، كشفت أن المجمع يعكف حالياً على إعداد دراسة علمية لضبط التكلفة الحقيقية، مستحضرة تقديرات سابقة تبيّن أن الكلفة الفعلية للطفل الواحد قد تتجاوز 470 ديناراً شهرياً دون احتساب هامش الربح، مع تأكيدها على استحالة توحيد الأسعار نظراً لتباين كلفة التسيير، والموقع الجغرافي، ومستوى الخدمات والبنية التحتية من منطقة إلى أخرى.
في المقابل، حذّرت رئيسة المجمع المهني من اختزال جودة التعليم المبكر في المظاهر الخارجية والديكورات الباذخة التي تغذيها المنافسة التجارية واستقطاب الأولياء؛ مشددة على أن المعيار الحقيقي يكمن في جودة التأطير، وتكوين المربيات، وملاءمة البرامج البيداغوجية للاحتياجات النفسية والذهنية للطفل مع احترام الفوارق الفردية.
كما دعت الأولياء إلى التحرر من الانخداع بالشكليات أو جعل السعر مقياساً وحيداً، واختيار المؤسسة التي توفر بيئة قائمة على الثقة والرعاية المتوازنة وسلامة الطفل.




